المبحث الثالث منزلة تفسير التابعين عند العلماء
من المعلوم بداهة أن العلوم حلقات متماسكة، يشد بعضها بعضا، وهذا الصرح العلمي يكمّل بعضه بعضا، وتندمج فيه الاتجاهات، ويكون الفضل فيه للسابق.
ومع وجود هذا التكامل، وذلكم الاندماج في علم التفسير، فقد كان للتابعين في علم التفسير، أبرزت عطاءات متجددة متلاحقة فكانت معينا لا ينضب نهل منه العلماء والدعاة ممن جاء بعدهم، وأثمرت شجرة التفسير وأورقت، وامتد ظلها الوارف فشمل كل جوانب الحياة لأن القرآن موضوع التفسير هو منهج حياة.
ولم يقتصر دور التابعين في نقل تفسير الصحابة والرسول إلى من بعدهم، فهم وإن كانوا قد فعلوا، إلا أنهم لم يكونوا وسيطا ثقافيا بين جيلين فحسب، بل كانوا أعمدة علم وفهم، أثرت فيمن جاء بعدهم، وأسسوا علوما ومعارف آتت أكلها في الأيام التي تلت وجودهم، وسيأتي شيء من ذلك عند بيان أثرهم في التفسير وأصوله، والمقصود هنا معرفة منزلتهم عند أهل العلم.
لقد وجد أهل كل فن مطلبهم عند التابعين، فأهل اللغة والغريب اتخذوا الحسن والشعبي وغيرهما منارات لهم، وأهل الفقه تتلمذوا على ابن المسيب، وعطاء، والنخعي، وأهل التفسير كان لمجاهد، وعكرمة، وقتادة والحسن، قدم السبق، والصدق فيه، كذلك فقد ظهر أثر التابعين في الرواية كما، وكيفا، أما الكم فيكفي أن نعلم أن بعض العلوم كان للآثار عن التابعين فيها النصيب الأوفى، ومن ذلك ما سيأتي
تفصيله من أن نحوا من ثلثي التفسير بالمأثور كان عن التابعين.