كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

السلف لا يحكيه بحال، ويذكر ما يزعم أنه قول المحققين، وإنما يعني بهم طائفة من أهل الكلام (إلى أن قال): وفي الجملة: من عدل عن مذاهب الصحابة، والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئا في ذلك بل مبتدعا، وإن كان مجتهدا مغفورا له خطؤه (¬1).
وقد لخص السيوطي كلام شيخ الإسلام هذا وأعقبه بقوله: وهذا كلام نفيس جدا (¬2).

منزلتهم في أصول التفسير:
ولم تكن منزلة التابعين عند من اعتنى بأصول التفسير وعلوم القرآن بأقل من منزلتهم عند المفسرين، كيف لا وقد كان للتابعين قدم السبق، ولسان الصدق، والقول الفصل الذي انتهى بعده بحث مثل هذه المسائل، وقد وضعوا ضوابط وإشارات كانت أساس فتح باب الاجتهاد في هذه العلوم.

منزلة التابعين عند الصحابة:
أما الصحابة فقد نقل عنهم عبارات المدح لأئمة التابعين، والإشارة بعلمهم، وهذا مما أعطى اتساعا في الأخذ عن التابعين، ولا سيما أن فقهاء الصحابة ومفسريهم كانوا في مقدمة من يثني على أئمة التابعين.
فها هو ابن عمر يرسل إلى ابن المسيب يسأله عن مسائل وقضايا عمر وغيره، ويقول: لو رأى هذا الرسول صلّى الله عليه وسلم لسره (¬3).
ويقول رضي الله عنه أيضا لأهل مكة لما اجتمعوا يسألونه: تجتمعون إلي يا أهل
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (13/ 361)، ومقدمة في أصول التفسير ص (90).
(¬2) الإتقان (2/ 228).
(¬3) التهذيب (4/ 86).

الصفحة 970