مكة، وعندكم عطاء (¬1).
ومثل ذلك يروى عن ابن عباس (¬2)، وكان رضي الله عنهما يقدم عكرمة في الفتوى ويقول له: انطلق وأفت الناس، وأنا لك عون (¬3).
منزلة التابعين عند تابع التابعين:
سبق الإشارة إلى أن أتباع التابعين اعتنوا بالرواية عن التابعين وقلّ فيهم الاجتهاد، ومما يؤكد ذلك أيضا أنه قلّ أن يوجد خلاف بين المتأخرين إلا وأصله وبذرته كانت بين الأوائل من التابعين وغيرهم، ولقد عرفت الطبقة التي تلي التابعين قيمة كبار مفسري التابعين، فأعطوهم حقهم من الإجلال والتبجيل، قال الزهري: العلماء أربعة: ابن المسيب بالمدينة، والحسن بالبصرة، والشعبي بالكوفة، ومكحول بالشام (¬4).
ويوضح لنا ابن عيينة شغف الناس بأقوال التابعين، فيقول: كنت أقول لهم:
هاتوا، إيش عندكم، فيجيئونني بإبراهيم، قال سفيان: فنغلبهم يعني بالإسناد (¬5).
لقد تأثر أتباع التابعين بشيوخهم حتى في المنهج التفسيري، فعلى سبيل المثال لما كان سفيان الثوري ممن تربى في الكوفة، وكانت المدرسة الكوفية قد اشتهرت بالورع، وقلة المروي، واختصار العبارة في التفسير، نجد سفيان قد تأثر بهم في تفسيره الذي جمعه، وصار ذلك من مميزاته.
¬__________
(¬1) التهذيب (7/ 200).
(¬2) التذكرة (1/ 98).
(¬3) الجرح (7/ 8)، وتاريخ دمشق (11/ 768)، والبداية (9/ 275).
(¬4) مرآة الجنان (1/ 216)، طبقات فقهاء الشافعية (ص 58)، ويلاحظ أن جميعهم من أئمة التفسير.
(¬5) العلل لأحمد (3/ 69) 4208.