كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وعلى الجانب الآخر نجد ابن زيد قد تأثر بقتادة والمدرسة الأثرية، فصارت عباراته التفسيرية فيها شيء من الطول وجمال العبارة.

منزلة التابعين عند أصحاب المذاهب الفقهية المتبوعة:
1 - عند الإمام أبي حنيفة:
تتلمذ أبو حنيفة على أئمة التابعين، وجمع آثارهم، فصارت له ملكة فقهية عظيمة، والذي يخصنا في بحثنا هو تتلمذه على المفسرين منهم، وقد ظهر ذلك في فقهه، ولا سيما فيما يتعلق بآيات الأحكام، ولا غرو في ذلك لأن شيوخه الذين تلقى علمهم كانوا ممن اهتم بتفسير آيات الأحكام مثل إبراهيم وعطاء.
ولقد كان حماد بن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة قد جمع علم الكوفيين، ولا سيما فقهاء الرأي منهم، فأخذه عنه أبو حنيفة
لقد كانت فتاوى إبراهيم أحق بالأخذ عند أهل الكوفة (¬4)، فشغف بها أبو حنيفة حتى قال: إبراهيم أفقه من سالم، ولولا فضل الصحبة لقلت علقمة أفقه من ابن عمر (¬5).
بل يذهب الدهلوي إلى أن أقوال إبراهيم وأقرانه في كتب الآثار كجامع عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة هي مادة مذهب أبي حنيفة، لا تجده يفارقها إلا في (1) التهذيب (4/ 453).
(2) ينظر تفسير الطبري (13/ 230) 15352.
(3) التهذيب (4/ 453)، والبرهان (2/ 158).
¬__________
(¬4) قواعد التحديث للقاسمي (332).
(¬5) الإنصاف في بيان سبب الاختلاف للدهلوي (8)، قواعد التحديث (343)، الرأي وأثره في المدينة (136).

الصفحة 972