كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

مواضع يسيرة، وهو في تلك المواضع أيضا لا يخرج عما ذهب إليه فقهاء الكوفة (¬1).
وقد حج أبو حنيفة مرارا، فروي أنه حج خمسا وخمسين حجة، وفي موسم الحج كان يأخذ من عطاء بن أبي رباح، ويلازمه ما دام مجاورا في بيت الله الحرام (¬2).
وفيه يقول: ما رأيت أفضل من عطاء، وعامة ما أحدثكم به عن عطاء (¬3).
وبهذا يتضح لنا مدى أثر أقوال مفسري التابعين في مذهب الإمام أبي حنيفة رحمهم الله تعالى.

2 - عند الإمام مالك بن أنس:
لقد نشأ مالك في بيئة الأثر في المدينة، حتى قال عن موطئه: إن ما في كتابي من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والتابعين رأيا هو إجماع أهل المدينة لم أخرج عنهم (¬4).
وتأثر مالك أيضا بابن وهب، فهو وإن كان لم يسمع منه، إلا أنه حفظ علمه، وأموره (¬5).
أما سعيد بن المسيب فكان من أبرز التابعين تأثيرا في مالك لأنهما من مدرسة واحدة، وقد أكثر الإمام مالك من النقل عنه في موطّئه.
ويعد زيد بن أسلم من الشيوخ الذين تلقى عنهم مالك التفسير، يقول شيخ
¬__________
(¬1) حجة الله البالغة (1/ 146)، ويراجع مقال أحمد عبد الغفور عطار في المنهل بعنوان مذهب أبي حنيفة ومصادر فقهه، ص (3)، عدد (12)، سنة (1389هـ).
(¬2) أبو حنيفة، لأبي زهرة (69).
(¬3) تاريخ دمشق (11/ 641).
(¬4) مالك لأمين الخولي (3/ 546).
(¬5) تاريخ أبي زرعة (1/ 405).

الصفحة 973