كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

أما التفسير، فقد سبق عن شيخ الإسلام النقل أن الإمام أحمد اعتمد تفسير مجاهد (¬1)، ويوجد كذلك جملة من اعتماده على آثار التابعين مبثوثة في فتاويه، ومسائله.
فمن ذلك ما جاء عنه رحمه الله أنه قال: لا ينظر العبد إلى شعر مولاته، واستدل في ذلك بتفسير سعيد بن المسيب، وقدمه على قول ابن عباس رضي الله عنهما (¬2).
ومثله عند ما قدم قول سعيد بن المسيب على قول ابن عباس عند ما قال في جراح العبد: هو فيها بمنزلة الحر في ديته (¬3).

منزلة التابعين في كتب الزهد والرقائق:
اهتم بعض التابعين بجوانب من العلم، لم يعتن غيرهم بها كاعتنائهم، وكان هناك آيات في كتاب الله لم تتضح معالم المنهج التفسيري فيها، ولم يتوسع في التعرض لها، وكان للتابعين قدم السبق في تناولها والإكثار من توضيحها، ولا سيما آيات الوعد، والوعيد، والتوجيه الوعظي لها، ورسم كثير من المعالم الدعوية من خلال استنباط الفوائد منها، وعلى رأس من عني بذلك الحسن الذي كان لكلماته وأخباره القدح المعلى في تأثيرها في كتب الزهد والعناية بها، حتى فاقت بذلك عنايتهم بأقوال الصحابة الزهاد، ولا سيما ابن مسعود، وعمر، وابن عباس، وأنس رضي الله عنهم (¬4).
¬__________
(¬1) مجموع الفتاوى (15/ 201).
(¬2) المسائل الأصولية في كتاب الروايتين والوجهين (55).
(¬3) المرجع السابق (56).
(¬4) بعد مراجعة كتب الزهد للإمام أحمد وابن المبارك كان ما روي عن الحسن (464) رواية، في حين كان المروي عن ابن مسعود (367) رواية، وعن عمر (148) رواية، وعن ابن عباس (121) رواية، وعن أنس (120) رواية.

الصفحة 976