المبحث الاول: اثر التابعين فى كتب التفسير عند اهل السنة وغيرهم
الفصل الثالث
مقدمة:
التفسير في أصله علم يستند إلى الرواية عن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، والتابعين، لكن التفسير تطور بعد تدوين علوم العربية من بلاغة، ونحو، وأدب، وغير ذلك، فقام لون من التفسير يعتمد على الدراية، إلا أنه لم يخل من التفسير الأثري.
هذا هو الاتجاه السائد في النظرة لنوعي التفسير رواية، ودراية، إلا أن ما ينبغي التأكيد عليه وبيانه، هو أن ما يسمى بالتفسير الأثري الروائي كانت فيه الأصول الثابتة التي اعتمد عليها من جاء بعدهم في التفسير سواء أكان رواية، أم دراية.
ولا أدل على ذلك من أن كتب التفسير بالأثر اعتمدت في نقولاتها، وتحليلاتها على التراث المنقول عن التابعين، بل وكتب أصول التفسير، كانت أكثر مادتها منقولة عنهم، كما أن كثيرا من أنواع علوم القرآن، وضع لبنتها الأولى الأئمة من مفسري التابعين وفي هذا الفصل سأبين أثر التابعين في كتب التفسير، وأثرهم في علم أصول التفسير، فأقول وبالله التوفيق:
لا شك أن التابعين قد أثروا في علم التفسير تأثيرا واضحا، ليس في التفسير بالمأثور فحسب، بل امتد تأثيرهم إلى التفاسير التي اعتمدت على الرأي، بل ربما اعتمد على أقوالهم كذلك بعض أصحاب الأهواء في تفاسيرهم التي وضعوها.
ولقد وضح الجانب العلمي في تفسير التابعين في مختلف جوانبه، فإذا أردنا أن نشير إلى مراحل تطور علم التفسير، فإننا لا نجده يبدأ في مراحله الأولى بمستوى يزيد
مع الزمن شأن كثير من العلوم الأخرى، بل نجد عصر التابعين في كثير من مباحث هذا العلم يعتبر العصر الذهبي للتفسير، ولا سيما أن المنقول من التفسير النبوي، وتفسير الصحابي قليل بالنسبة لآيات القرآن الحكيم.