كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

إن علم التفسير كان الأساس لكثير من العلوم لأنه يتعلق بكتاب الله الذي هو
أصل كل العلوم، ومدار دين الإسلام، وتفسير التابعين يعتبر أساس هذا العلم ولبه، ويمكن معرفة ذلك، واستنباطه من المباحث التي مرت معنا.
وفيما يلي بيان لأثر التابعين في التفسير بالمأثور، يتبين لنا منه قيمة مروياتهم في هذه الكتب، وسأكتفي بذلك، نظرا لأن ما سوى ذلك من المؤلفات في التفسير بالرأي أو الاجتهاد، أو كتب العلوم الأخرى من قراءات، وفقه، وغير ذلك، ما استفادته في كثير مما نقلته، إنما هو مما أخذته عن التابعين، لا سيما ما نقل عنهم في كتب التفسير بالمأثور، وبعضه من كتب السنن، والآثار.

أثر التابعين في كتب التفسير بالمأثور:
التفسير بالمأثور كما مرّ معنا في الباب الأول هو التفسير الذي يقوم على الرواية، والآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة، والتابعين، ومن بعدهم.
وإذا أمعنا النظر في الروايات الواردة عن أتباع التابعين نجد أن أكثر هذه الروايات منقول عن التابعين، أو اجتهادات هي في الواقع أثر ونتاج لأقوال التابعين، فلم يكن تفسير الثوري وعبد الرزاق وآدم بن أبي إياس إلا نقولا وآثارا في الجملة.
وأما الطبقة التي تلي أتباع التابعين من جاء بعدهم من المفسرين كابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وأضرابهم، فلقد كانت لهم أقوال واجتهادات، واختيارات في التفسير، إلا أنهم في الأعم الأغلب لم يخرجوا عن تفسير التابعين، فكان اجتهادهم في ترجيح قول تابعي على آخر، وكان اختيارهم من بين آثار التابعين، وقد يخرج الاختيار للمروي عن غير التابعين (صحابة، أو تابع الأتباع)، إلا أنه غالبا ما يكون هو قول أحد التابعين في الجملة ولا سيما أننا نجد ما انفرد به التابعون في تفسير بعض الآيات، ولم يشاركهم في تفسيرها آثار عن الصحابة، أكثر بكثير من الآيات التي لا نجد فيها أقوالا للتابعين، وبها أقوال لغيرهم. بل إن شئت أن أقول: إنني لم أجد
بهذه الصفة الأخيرة شيئا فيما اطلعت عليه من كتب التفسير، لما أبعدت النجعة في ذلك، إذ لم أجد آية انفرد بتفسيرها صحابي، ولا يوجد عن التابعين فيها نقل وأثر!! في حين، وجدت الكثير من الروايات عن التابعين في تفسير آيات لم ينقل فيها عن الصحابة تفسير لها.

الصفحة 983