وتفسير عبد بن حميد وهو من التفاسير المفقودة يعتبر كذلك من التفاسير التي
اعتمدت على أقوال التابعين أكثر من غيرهم، وذلك إذا رجعنا إلى تفسير الدر المنثور فيما ينقله عنه، وقد سبق بيان ذلك.
وهكذا نجد أن كل كتب التفسير بالمأثور التي وصلت إلينا كان لتفسير التابعين فيها القدح المعلى، والحظ الأسمى من جملة المنقول في التفسير (¬1).
وهذا كله يعطينا صورة عامة، ولمحة قوية عن أثر التابعين في التفسير عموما، وفي التفاسير التي عنيت بالمأثور خصوصا، ومن ثم الأثر الشامل لكل ما يتعلق بالتفسير في كتب علوم الإسلام الأخرى.
وفيما يلي بيان لبعض المواطن التي وقفت عليها، وفيها نقول عن التابعين، ولم يرد فيها نقل عن الصحابة وغيرهم، مما يؤكد منزلة التابعين في التفسير بعامة، وأثرهم في كتب التفسير بخاصة.
من الآيات التي انفردوا بتفسيرها في سورة البقرة:
فقد انفرد مجاهد ببيان المراد بقوله تعالى: {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارى َ تُفَادُوهُمْ} (¬2)
فقال: هو أن تفديه في يد غيرك، وتقتله أنت بيدك (¬3).
وفي قوله تعالى: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً} (¬4).
¬__________
(¬1) سبق في الباب الأول في بيان المصادر التي يستقى منها تفسير التابعين ترجمة لكل هذه التفاسير المذكورة هنا (8255).
ومما ينبغي الإشارة إليه أن تفسير ابن المنذر، اعتمد على الموقوف على الصحابة أكثر من نقله للمقطوعات من تفسير التابعين، لكن هذا لم يكن مسلك إلا القليل من المفسرين.
(¬2) سورة البقرة: آية (85).
(¬3) زاد المسير (1/ 112)، وتفسير الطبري (2/ 310).
(¬4) سورة البقرة: آية (90).