كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وعند قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ} (¬1) ذكر الحسن وقتادة في سبب نزولها: أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم علا على الصفا ليلة ودعا قريشا فخذا فخذا: يا بني فلان، يا بني فلان، فحذّرهم بأس الله وعقابه فقال قائلهم: إن صاحبكم هذا لمجنون، بات يصوت حتى الصباح، فنزلت هذه الآية (¬2).
وفي تأويل قوله تعالى: {تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} (¬3).
ذكر مجاهد أن المراد ب «تذكروا» هاهنا: تذكروا الله إذا هموا بالمعاصي فتركوها (¬4).
ومن أبرز الأمثلة التي انفردوا بتفسيرها من سورة التوبة: ما ورد عند تفسير قوله تعالى: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ} (¬5)، فقد جاء في المراد بالحج الأكبر، وسبب تسميته ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه سماه بذلك لأنه اتفق في سنة حج فيها المسلمون والمشركون، ووافق ذلك عيد اليهود، والنصارى، قاله الحسن.
والثاني: أن الحج الأكبر هو الحج، والأصغر هو العمرة، قاله عطاء، والشعبي.
والثالث: أن الحج الأكبر القران، والأصغر الإفراد، قاله مجاهد (¬6).
وعند قوله تعالى: {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا} (¬7). المراد بالمشار إليهم هنا قولان:
¬__________
(¬1) سورة الأعراف: آية (184).
(¬2) زاد المسير (3/ 296)، وتفسير الطبري (13/ 289).
(¬3) سورة الأعراف: آية (201).
(¬4) زاد المسير (3/ 310)، وتفسير الطبري (13/ 337).
(¬5) سورة التوبة: آية (3).
(¬6) زاد المسير (3/ 396)، وتفسير الطبري (14/ 128).
(¬7) سورة التوبة: آية (9).

الصفحة 993