كتاب الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها لابن قتيبة

وَقَالَ آخَرُ:
وَمَا خَيْرُ نَدْمَانٍ سَكُوتٌ كَأَنَّمَا ... تَدُورُ عَلَيْهِ الْكَأْسُ وَهُوَ كَئِيبُ
إِذَا مَا نُفُوسُ الْقَوْمِ طَابَتْ فَنَفْسُهُ ... أَبَتْ لَا يَرَاهَا عِنْدَ ذَاكَ تَطِيبُ
وَقَالَ آخَرُ:
يَزِيدُ السَّفِيهَ الْكَأْسُ فِيهِ سَفَاهَةً ... وَيَتْرُكُ أَخْلَاقَ الْكَرِيمِ كَمَا هِيَا
وَجَدْتُ أَقَلَّ النَّاسِ عَقْلًا إِذَا انْتَشَى ... أَقَلَّهُمُ عَقْلًا إِذَا كَانَ صَاحِيَا
وَقَالَ آخَرُ:
أُحِبُّ اللَّيِّنِينَ مِنَ النَّدَامَى ... وَأَبْغَضُ كُلَّ مدمان شَحَاحِ
فَكَيْفَ يُقْضَى عَلَى مَنْ ... كَانَتْ سَجِيَّتُهُ فِي سُكْرِهِ الْحِلْمَ
والسكوت بالسكران إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَا وَلَكِنِ الْحَالُ الَّتِي يَسْتَوِي فِيهَا النَّاسُ ذَهَابُ الْعَقْلِ وَقَالَ الْأَخْطَلُ في سكران:
ضريح مدام يرفع الشرب رأسه ... ليحي وَقَدْ مَاتَتْ عِظَامٌ وَمَفْصِلُ
يُهَادِيهِ أَحْيَانًا وَحِينًا يَجُرُّهُ ... وَمَا كَادَ إِلَّا بِالْحُشَاشَةِ يَعْقِلُ
إِذَا رَفَعُوا عُضْوًا تَحَامَلَ صَدْرُهُ ... وَآخَرُ مِمَّا نال منها مخبل

الصفحة 239