كتاب الأشربة وذكر اختلاف الناس فيها لابن قتيبة
وَمِنَ السُّمُومِ الدَّاخِلَةِ فِي الْأَدْوِيَةِ ما يرقد وبالثغر طعام يلعث فَيَأْكُلُونَهُ فِي سِنِيِّ الْمَجَاعَةِ يُسَمُّونَهُ الْمُسْكِرَ بَلَغَنِي أَنَّهُ يُسْكِرُ إِسْكَارَ الشراب. وليس جميع ذلك بشيء محرم لأنَّ القصد يالمسكر إِلَى الشَّرَابِ خَاصَّةً، وَيُوَضِحُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَسْكَرَ الْكَثِيرُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدِ الْكَثِيرَ مَا لَيْسَ فِي وُسْعِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَشْرَبَهُ قَوْلُهُ مَا أسْكَرَ الْفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْءُ الْكَفِّ حَرَامٌ. وَالْعَوَامُّ يَقُولُونَ الَفَرْقُ بِسُكُونِ الرَّاءِ، وَيَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رَطْلًا عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ فِي فَرَقِ الدُّوشَابِ وَمَنْ فِي وُسْعِهِ أَنْ يَشْرَبَ مِائَةً وَعِشْرِينَ رَطْلًا حَتَّى يَعْلَمَ مَا يسكر منه ذلك المقدار من الشراب
الصفحة 245