كتاب التوحيد لابن خزيمة

: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الإسراء: 1] ، إِلَى قَوْلِهِ: {السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء: 1] ، وَقَالَ فِي سُورَةِ حم الْمُؤْمِنِ: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [غافر: 56] ، وَاسْتِقْصَاءُ ذِكْرِ قَوْلِهِ: (السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) ، (وَسَمِيعُ بَصِيرٌ) يَطُولُ بِذِكْرِ جَمِيعِهِ الْكِتَابُ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِكَلِيمِهِ مُوسَى وَلِأَخِيهِ هَارُونَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: {كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} [الشعراء: 15] فَأَعْلَمَ جَلَّ وَعَلَا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ لِكَلِيمِهِ مُوسَى وَأَخِيهِ وَهَذَا مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: اسْتِمَاعُ الْخَالِقِ لَيْسَ كَاسْتِمَاعِ الْمَخْلُوقِ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ أَيْضًا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَسْتَمِعَ لِمَا يُوحَى فَقَالَ: {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} [طه: 13] ، فَلَفْظُ الِاسْتِمَاعَيْنِ وَاحِدٌ، وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ، لِأَنَّ اسْتِمَاعَ الْخَالِقِ غَيْرُ اسْتِمَاعِ الْمَخْلُوقِينَ عَزَّ رَبُّنَا وَجَلَّ عَنْ أَنْ يُشْبِهَهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَجَلَّ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ شَبِيهًا بِفِعْلِهِ، عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ

الصفحة 108

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text