كتاب التوحيد لابن خزيمة

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «§إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَتَصَدَّقُ بِالتَّمْرَةِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الطَّيِّبِ , وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا , فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ فِي كَفِّهِ فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ أَوْ فَصِيلَهُ، حَتَّى تَعُودَ فِي يَدِهِ مِثْلَ الْجَبَلِ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذِهِ اللَّفْظَةُ يَعْنِي: «تَعُودُ» مِنَ الْجِنْسِ الَّذِي أَقُولُ: إِنَّ الْعَوْدَ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْبَدْءِ -[140]- وَأَقُولُ: الْعَرَبُ قَدْ تَقُولُ عَادَ عَلَى مَعْنَى صَارَ، وَبِيَقِينٍ يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ التَّمْرَةَ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا الْمُتَصَدِّقُ لَمْ تَكُنْ مِثْلَ الْجَبَلِ قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا الْمُتَصَدِّقُ، ثُمَّ صَغُرَتْ فَصَارَتْ مِثْلَ تَمْرَةٍ تَحْوِيهَا يَدُ الْمُتَصَدِّقِ، ثُمَّ أَعَادَهَا اللَّهُ إِلَى حَالِهَا , فَصَيَّرَهَا كَالْجَبَلِ , وَلَكِنْ كَانَتِ التَّمْرُ مِثْلَ تَمْرَةٍ تَحْوِيهَا يَدُ الْمُتَصَدِّقِ، فَلَمَّا تَصَدَّقَ بِهَا صَيَّرَهَا اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ مِثْلَ الْجَبَلِ , فَمَعْنَى قَوْلِهِ: حَتَّى تَعُودَ مِثْلَ الْجَبَلِ , أَيْ تَصِيرُ مِثْلَ الْجَبَلِ، فَافْهَمُوا سَعَةَ لِسَانِ الْعَرَبِ، لَا تُخْدَعُوا فَتَغَالَطُوا، فَتَتَوَهَّمُوا أَنَّ الْمُظَاهِرَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إِلَّا بِتَظَاهُرٍ مَرَّتَيْنِ، فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ خِلَافُ سُنَّةِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَخِلَافُ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ، قَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعَهَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا يَعْلَى، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهَذَا وَلَمْ يَرْفَعْهُ

الصفحة 139

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text