كتاب التوحيد لابن خزيمة

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ وَهُوَ ابْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَذَكَرْتُ عِنْدَهُ الصَّخْرَةَ الَّتِي بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: " §هَذِهِ صَخْرَةُ الرَّحْمَنِ، الَّتِي وَضَعَ عَلَيْهَا رِجْلَهُ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: 255] ، وَتَقُولُ وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى هَذِهِ، يَا سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّمَا هَذِهِ جَبَلٌ قَدْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ أَنَّهُ يُنْسَفُ نَسْفًا فَيَذَرَهَا قَاعًا صَفْصَفًا " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَعَلَّهُ يَخْطِرُ بِبَالِ بَعْضِ مُقْتَبِسِي الْعِلْمِ أَنَّ خَبَرَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بُعْدِ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الَّتِي تَلِيهَا خِلَافُ خَبَرِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهُوَ عِنْدَنَا، إِذِ الْعِلْمُ مُحِيطٌ أَنَّ السَّيْرَ يَخْتَلِفُ، سَيْرَ الدَّوَابِّ مِنَ الْخَيْلِ وَالْهُجْنِ، وَالْبِغَالِ وَالْحُمُرِ وَالْإِبِلِ، وَسَابِقُ بَنِي آدَمَ، يَخْتَلِفُ أَيْضًا، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً» أَيْ: بِسَيْرِ جَوَادِ الرِّكَابِ مِنَ الْخَيْلِ، وَابْنُ مَسْعُودٍ أَرَادَ: مَسِيرَةَ الرِّجَالِ مِنْ بَنِي آدَمَ، أَوْ مَسِيرَةَ الْبِغَالِ وَالْحُمُرِ، أَوِ الْهُجْنِ، مِنَ الْبَرَاذِينِ، أَوْ غَيْرِ الْجَوَادِ مِنَ الْخَيْلِ، فَلَا يَكُونُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مُخَالِفًا لِلْخَبَرِ الْآخَرِ، وَهَذَا مَذْهَبُنَا فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ، أَنَّ

الصفحة 250

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text