كتاب التوحيد لابن خزيمة

وَالْكَتَاتِيبِ، مِمَّا هُوَ مُصَرَّحٌ فِي التَّنْزِيلِ أَنَّ الرَّبَّ جَلَّ وَعَلَا فِي السَّمَاءِ، لَا كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ الْمُعَطِّلَةُ: إِنَّهُ فِي أَسْفَلِ الْأَرَضِينَ فَهُوَ فِي السَّمَاءِ عَلَيْهِمْ لَعَائِنُ اللَّهُ التَّابِعَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضُ} [الملك: 16] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} [الملك: 17] ، أَفَلَيْسَ قَدْ أَعْلَمَنَا - يَا ذَوِي الْحِجَا - خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمَا بَيْنَهُمَا فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعْهُ} [فاطر: 10] ، أَفَلَيْسَ الْعِلْمُ مُحِيطًا يَا ذَوِي الْحِجَا وَالْأَلْبَابِ أَنَّ الرَّبَّ جَلَّ وَعَلَا فَوْقَ مَنْ يَتَكَلَّمْ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، فَتَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ كَلِمَتُهُ؟، لَا كَمَا زَعَمَتِ الْمُعَطِّلَةُ الْجَهْمِيَّةُ أَنَّهُ تَهْبِطُ إِلَى اللَّهِ الْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ كَمَا تَصْعَدُ إِلَيْهِ أَلَمْ تَسْمَعُوا يَا طُلَّابَ الْعِلْمِ، قَوْلَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: {يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] ، أَلَيْسَ إِنَّمَا يَرْفَعُ الشَّيْءَ مِنْ أَسْفَلَ إِلَى أَعْلَى، لَا مِنْ أَعْلَى إِلَى أَسْفَلَ؟

الصفحة 255

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text