كتاب التوحيد لابن خزيمة

10 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرِ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: ثنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُوهُرَيْرَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " §خَلَقَ -[94]- اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا خَلَقَهُ , قَالَ: اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفْرِ، وَهُمْ نَفَرٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ جُلُوسٌ، فَاسْمَعْ مَا يُجِيبُونَكَ، وَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ، قَالَ: فَذَهَبَ , فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالُوا: السَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قَالَ: فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ , طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا، فَلَمْ يَزَلِ الْخَلْقُ يَنْقُصُ حَتَّى الْآنَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَصُورَةُ آدَمَ سِتُّونَ ذِرَاعًا، الَّتِي أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ خُلِقَ عَلَيْهَا، لَا عَلَى مَا تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ لَمْ يَتَحَرَّ الْعِلْمَ، فَظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ: «عَلَى صُورَتِهِ» صُورَةِ الرَّحْمَنِ، صِفَةً مِنْ صِفَاتِ ذَاتِهِ جَلَّ وَعَلَا عَنْ أَنْ يُوصَفَ بِالْمُوتَانِ وَالْأَبْشَارِ، قَدْ نَزَّهَ اللَّهُ نَفْسَهُ وَقَدَّسَ عَنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ، فَقَالَ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] , وَهُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ، لَا كَصِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَلَا مِنَ الْمُوتَانِ، كَمَا شَبَّهَ الْجَهْمِيَّةُ مَعْبُودَهُمْ بِالْمُوتَانِ، وَلَا كَمَا شَبَّهَ الْغَالِيَةُ مِنَ الرَّوَافِضِ مَعْبُودَهُمْ بِبَنِي آدَمَ، قَبَّحَ اللَّهُ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَقَائِلَهُمَا

الصفحة 93

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text