كتاب الزهد لابن أبي الدنيا

528 - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَامِرِيُّ، نا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ الْمَدَائِنِيُّ، أنا شَيْخٌ، مِنَ الْبَصْرِيِّينَ، يُقَالُ لَهُ أَبُو الدَّرْقَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَسَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: أَيْنَ §الزَّاهِدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَالرَّاغِبُونَ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: أُولَئِكَ أَهْلُ بَدْرٍ "
529 - حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ، نا فِطْرُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ وَاقِدٍ، نا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ، يَقُولُ: " يَقُولُونَ: مَالِكٌ زَاهِدٌ، مَالِكٌ زَاهِدٌ، أَيُّ زُهْدٍ عِنْدَ مَالِكٍ، لِمَالِكٍ جُبَّةٌ وَكِسَاءٌ؟ وَإِنَّمَا §الزَّاهِدُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَتَتْهُ الدُّنْيَا فَاغِرَةً فَاهَا فَتَرَكَهَا "
530 - حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيُّ، قَالَ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «§الزُّهْدُ فِيمَا يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الزُّهْدُ تَرْكُ الشَّهَوَاتِ
531 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: سَمِعْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ، وَقِيلَ لَهُ: مَاتَ فُلَانٌ، قَالَ: «§جَمَعَ الدُّنْيَا، وَذَهَبَ إِلَى الْآخِرَةِ، ضَيَّعَ نَفْسَهُ» قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ وَيَفْعَلُ، وَذَكَرُوا أَبْوَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ، فَقَالَ: «وَمَا يَنْفَعُ هَذَا وَهُوَ يَجْمَعُ الدُّنْيَا؟ -[228]-» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: «الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَكْبَرِ خَطَرٍ، إِمَّا نِعْمَةٌ زَائِلَةٌ، وَإِمَّا بَلِيَّةٌ نَازِلَةٌ، وَإِمَّا مُصِيبَةٌ جَارِيَةٌ، وَإِمَّا مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ، فَلَقَدْ كُدِّرَتْ عَلَيْهِ الْمَعِيشَةُ إِنْ غَفَلَ، هُوَ مِنَ النَّعْمَاءِ عَلَى خَطَرٍ، وَمِنَ الْبَلَايَا عَلَى حَذَرٍ، وَمِنَ الْمَنَايَا عَلَى يَقِينٍ»

الصفحة 227