كتاب الزهد لابن أبي الدنيا
544 - حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْقُرَشِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو حَازِمٍ: «§مَنْ عَرَفَ الدُّنْيَا لَمْ يَفْرَحْ بِهَا بِرَخَاءٍ، وَلَمْ يَحْزَنْ عَلَى بَلْوَى» أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيُّ:
فَتًى قَالَتِ الدُّنْيَا لَهُ نِلْ فَلَمْ يَنَلْ ... قَذَى الْعَيْنِ مِنْهَا عِفَّةً وَتَكَرُّمَا
فَتًى جَعَلَ الْقُرْآنَ مَوْقِعَ طَرْفِهِ ... فَنَفَّذَ مِنْهَا مَا أُحِلَّ وَحُرِّمَا
545 - حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: قَالَ لِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: «أَضْرِبُ لَكَ §مَثَلَ هَذَا الْخَلْقِ مَثَلُ قَوْمٍ اتَّخَذُوا الدُّنْيَا دَارَ إِقَامَةٍ، وَاتَّخَذُوا الْآخِرَةَ لَهْوًا وَغُرُورًا» ثُمَّ قَالَ: «اضْرِبْ بِيَدِكَ مَا شِئْتَ مِنْ هَذَا الْخَلْقِ، إِذَا نَصَحْتَهُ فِي أَمْرِ دِينِهِ اتَّخَذَكَ عَدُوًّا»
546 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " §تُرِكَ الْفِدَى، أَرَى النَّاسَ قَدِ اتَّخَذُوا الدُّنْيَا رَأْسَ مَالٍ، وَعَدُّوا مَا جَاءَهُمْ مِنَ الْآخِرَةِ رِبْحًا، وَقَدْ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَجْعَلَ رَأْسَ مَالِي، وَأُعِدَّ مَا جَاءَ مِنْهَا رِبْحًا قَالَ: فَفَعَلَ ذَلِكَ
547 - وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَلِّمُ، قَالَ: قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي §لَا أُرِيدُ مِنَ الدُّنْيَا شَيْئًا، فَلَا تَرْزُقْنِي مِنْهَا شَيْئًا»
548 - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ حُسَيْنَ بْنَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي الْحَجَّاجِ الْخُرَاسَانِيِّ بِمَكَّةَ نَدْعُو، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مُكْثِرٌ، فَقَالَ أَبُو الْحَجَّاجِ: «اللَّهُمَّ §لَا تَرْزُقْنَا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا» ، فَأَمَّنَّا كُلُّنَا مَا خَلَا الرَّجُلَ الْمُكْثِرَ
549 - حَدَّثَنَا مُوسَى أَبُو عِمْرَانَ الْجَصَّاصُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ -[233]- الدَّارَانِيُّ، يَقُولُ: «§يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ الْمَعْنِيِّ بِنَفْسِهِ أَنْ يُمِيتَ الْعَاجِلَةَ الْفَانِيَةَ الزَّائِلَةَ، الْمُنَغِّصَةَ، بِالْآفَاتِ مِنْ قَلْبِهِ، وَيَذْكُرَ الْمَوْتَ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَهْوَالِ وَالْخُسْرَانِ وَالنَّدَامَةِ، وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسُؤَالِهِ إِيَّاهُ، وَالْمَمَرِّ عَلَى الصِّرَاطِ وَالنَّارِ، فَإِنَّهُ يَخِفُّ عَلَيْهِ التَّجَافِي عَنْ دَارِ الْغُرُورِ»
الصفحة 232