كتاب نونية ابن القيم = الكافية الشافية

سكانها أهل الجهالة والبطا ... لة والسفاهة أنجس السكان
وألذهم عيشا فجاهلهم ... بحق الله ثم حقائق القرآن
عمرت بهم هذي الديار وأقفرت ... منهم ربوع العلم والإيمان
قد آثروا الدنيا ولذة عيشها الـ ... ـفاني على الجنات والرضوان
صحبوا الأماني وابتلوا بحظوظهم ... ورضوا بكل مذلة وهوان
كدحا وكدا لا يفتر عنهم ... ما فيه من غم ومن أحزان
والله لو شاهدت هاتيك الصدو ... ر رأيتها كمراجل النيران
ووقودها الشهوات والحسرات والآ ... لام لا تخبو مدى الأزمان
أبدانهم أجداث هاتيك النفو ... س اللاء قد قبرت مع الأبدان
أرواحهم في وحشة وجسومهم ... في كدحها لا في رضا الرحمن
هربوا من الرق الذي خلقوا له ... فبلو برق النفس والشيطان
لا ترض ما اختاروه هم لنفوسهم ... فقد ارتضوا بالذل والحرمان
لو ساوت الدنيا جناح بعوضة ... لم يسق منها الرب ذا الكفران
لكنها والله أحقر عنده ... ذا الجناح القاصر الطيران
ولقد تولت بعد عن أصحابها ... فالسعد منها حل بالدبران
لا يرتجى منها الوفاء لصبها ... أين الوفا من غادر خوان
طبعت على كدر فكيف ينالها ... صفو أهذا قط في الإمكان
ياعاشق الدنيا تأهب للذي ... قد ناله العشاق كل زمان

الصفحة 308

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text