كتاب معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي

منه رايحة فأمر بحبسه حتى أفاق فلما كان الغدا قَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ لَهُ عُمَرُ انْصِفْ مِنْ نَفْسِكَ ولا تعد قال يا مير الْمُؤْمِنِينَ قَدْ ظَلَمْتَنِي قَالَ وَكَيْفَ قَالَ إِنِّي عَبْدٌ وَقَدْ حَدَدْتَنِي حَدَّ الأَحْرَارِ فَاغْتَمَّ عُمَرُ وَقَالَ اخْطَأْتَ عَلَيْنَا وَعَلَى نَفْسِكَ إِلا أَخْبَرْتَنَا أنك عبد فحدك حَدَّ الْعَبِيدِ فَلَمَّا رَأَى اهْتِمَامَ عُمَرَ تَشَدَّدَ عليه قال لا يسؤك الله يا مير الْمُؤْمِنِينَ يَكُونُ لِي بَقِيَّةُ هَذَا الْحَدِّ سَلَفًا عِنْدَكَ لَعَلِّي أُرْفَعُ إِلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى فَضَحِكَ عُمَرُ حَتَّى اسْتَلْقَى وَكَانَ قَلِيلُ الضَّحِكِ وَقَالَ لِصَاحِبِ عَسَسِهِ وَصَاحِبِ خَبَرِهِ إِذَا رَأَيْتُمَا مِثْلَ هذا الشيخ في هيته وحلمه وفحه وَأَدَبِهِ فَاحْمِلا أَمْرَهُ عَلَى الشُّبْهَةِ فَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلمقال ادرؤوا الْحُدُودَ بِالشُّبْهَاتِ وَهَذَا الْخَبَرُ أَوْرَدَهُ الرُّشَاطِيُّ كَمَا سُقْتُهُ فِي بَابِ الْحَنْبَلِيِّ مِنْ كِتَابِهِ وَهُوَ مِمَّا نَقَدَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي أَشْبَاهٍ لَهُ عَلَيْهِ وَاعْتَقَدَ جَمِيعَهَا فُكَاهَاتٍ نَسَبَهَا إِلَيْهِ بَلْ جَعَلَهَا حِكَايَاتٍ غَثَّةً وَقَالَ هِيَ لَغْوٌ وَسَقْطٌ لا يَحِلُّ أَنْ تُقْرَأَ فِي جَوَامِعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَمْرَةِ الْمَسَاجِدِ وَحَكَى أَنَّ فِي آخِرِ هَذِهِ مِنْ تَرْخِيصِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا لا يَلِيقُ بِدِينِهِ وَفَضْلِهِ فَاحْتَجَّ هُوَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحِكَايَةُ حَدَّثَهُ بِهَا أَبُو عَلِيٍّ قراة مِنْهُ عَلَيْهِمْ قَالَ وَلا مَحَالَةَ أَنَّهُ كَانَ خَيْرًا مِنْكَ وَأَوْرَعَ أَنَّهَا الْمُنْتَقَدُ فَهَلا تَأَدَّبْتَ معه لكن الهوى أعمالي والتمكين في الدنيا اطغال وَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى شَيْخِنَا أَبِي الرَّبِيعِ الْحَافِظِ فِي مَشْيَخَةِ ابْنِ حُبَيْشٍ مِنْ تَآلِيفِهِ وَحَدَّثَنِي بها عنه قراة عَلَيْهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنِ الْعُذْرِيِّ وَبَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ خِلافٌ قَلِيلٌ عَبْدُ اللَّهِ بن أحمد بن عمرو بْنِ لُبِّ بْنِ قَاسِمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الشِّلْبِيُّ

الصفحة 222

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text