كتاب معجم أصحاب القاضي أبي علي الصدفي

الْعَبَّاسِ الإِقْلِيشِيُّ فِي مُرَاجَعَتِهِ إِيَّاهُ وَقَدْ أَعْلَمَهُ أنه مقتد بهداة
أقر السلام منظر إنفجاته لأَخِي الَّذِي أهْدَى إِلَيَّ وِدَادَهُ
سَلَكَ الطَّرِيقَةَ بالحقيقة فاهتدى ورأى الأماة مُرَادَهُ فَأَفَادَهُ
خَلَعَتْ جَلابِيبَ الْبَطَالَةِ نفْسُهُ فَكَسَاهُ مِنْ نُورِ الْهُدَى أَبْرَادَهُ
فَابْيَضَّ خَاطِرُهُ بِنُورِ إِلاهِهِ وَنَضَا مِنَ الْجَهْلِ السميت حِدَادَهُ
فَكَأَنَّهُ بَدْرٌ أَبَاهُ حنوفه ثُمَّ انْجَلَى فَمَحَا الْبَيَاضُ سواده
ومنها
رد يا أخي ما الْمَعَارِف إِنَّهُ يُحْيِي بِلَذَّةِ طُعْمِه وُرَّادَهُ
وَاذْكُرْ أخاك بدعوة في خلوة فالله يرحم بالدعا عِبَادَهُ
وَلَمَّا اخْتَلَتْ دَوْلَةُ الْمُلَثَّمِينَ بِقُرْطُبَةَ وَلاهُ المرسيون أمرهم فدعا لأبي جعفر ابن حَمْدِينَ بِقُرْطُبَةَ أَيَّامًا مِنْ شَهْرَيْ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي كَثُرَ فِيهَا الثُّوَّارُ بِشَرْقِ الأَنْدَلُسِ وَغَرْبِهَا مِنَ الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ ثُمَّ أَظْهَرَ التَّبَرُّمَ بِمَا حُمِّلَ وَالانْخِلاعَ مِمَّا قُلِّدَ فَتَأَتَّى لَهُ ذَلِكَ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ الْمَذْكُورِ بِقُدُومِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرَجٍ الثَّغْرِيِّ وَالِيًا عَلَى مُرْسِيَّةَ مِنْ قِبَلِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ ابْنِ هُودٍ حِفْظًا لِمَا اعْتَادَ مِنَ الْعِبَادَةِ وَتَحْقِيقًا لِدَعْوَاهُ فِي الزِّهَادَةِ وَوَجَدْتُ فِي مَا قَيَّدْتُ مِنْ أَخْبَارِ هَذِهِ الْفِتْنَةِ عَنِ الثِّقَاتِ أَنَّ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ أَبِي جَعْفَرٍ جَنَحَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ إِلَى ابْنِ حَمْدِينَ عِنْدَ ثَوْرَتِهِ بِقُرْطُبَةَ وَخَاطَبَهُ مُشَايِعًا لَهُ وَمُتَابِعًا وَمُصَوِّبًا رَأْيَهُ فِي مَا أَتَاهُ فَتَلَقَّى ذلك منه بالإستحسان وقدمه إلى خطة القضا بمرسية وأقطارها لم يستثن عليه شيا منها ووجه إليها أبا محمد بن فرج الثغري قايداً وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْقَادَ إِلَيْهِ فَخَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ فِي الْعَامَّةِ إِلَى أُورِيُولَةَ وَمَنْ بِهَا مِنَ الملثمين قد لجؤوا إِلَى قَصَبَتِهَا وَتَحَصَّنُوا فِي أَهَالِيهِمْ بِهَا

الصفحة 234

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text