كتاب الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة

60 -؟ الشيخ الكاتب الوزير أبو عبد الله محمد بن
محمد بن عبد الله اللوشي اليحصبي (1)
شاعر مفلق (2) ، وشهاب في البلاغة متألق، وشهير تتشوق إليه بغداد وجلق، طبق مفاصل الكلام بحسام لسانه، وقلد نحور الملوك ما يزري بجواهر السلوك من إحسانه، ونشأ في حجر الدول النصرية راضعا ثدي نعمائها، ومستظلا بسمائها، ولسلفه بها الاختصاص القديم، والمزية والتقديم، والمتات الذي كرم ذمامه، واستقر في يد الرعي زمامه، وكان ذا همة تبذ من يباريها، واخلاق تفتقر إلى من يداريها. وشعره شهير الإجادة، وطراز مذهب على عاتق المجادلة، (57آ) فمن ذلك قوله في المدح، الآمن من القدح:
بك بلغ الإسلام كل مرام ... يا قائما بشعائر الإسلام
علمت هذا الدهر يعدل في الورى ... حتى حمدنا سيرة الأيام
بمهند يمضي مضاء يراعة ... ويراعة تمضي مضاء حسام
جمعتهما يمناك بعد تفرق ... إن السيوف تعز بالأقلام
يا واحد العلياء يا من وجهه ... بدر الدجى ونداه غيث هام
__________
(1) ترجم له ابن الخطيب في عائد الصلة وأجرى ذكره في طرفة العصر، وترجم له في تاج المحلى والإحاطة 2:197؛ توفي سنة 752.
(2) انظر الإحاطة 2: 298 حيث تتشابه هذه الترجمة بعض التشابه مع ما ورد في التاج.

الصفحة 175