كتاب الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة

وتملكه (1) ، واستحسن الإحسان وملكه، وأدار على قطب الإجادة فلكه، وساعده الدهر فتحرى طريق السرور فسلكه، ولم يزل المقدار يساعده، وينوء بالجد ساعده، حتى كثر ماله وآماله، ونجحت أعماله، ثم عجم الدهر عود صولته، وتقلب بدولته، فآثر الرحيل، وفارق الربع المحيل، فنضبت جمامه، وأتاه بتونس حمامه؛ ومن شعره يلغز في الوطن:
أحاجيك ما شيء إذا ما ذكرته ... " سما لك شوق بعدما كان اقصرا "
تسير له الركبان شرقاً ومغربا ... وشوقاً له ما أن تمل من السرى
يحن له من كان مثلي نازحاً ... وبهواه حقاً كل من وطئ الثرى
ومن عجب أن ليس بهوى لحسنه ... ولكن لأمر سره شمل الورى
وأعجب من ذا أنه غير ناطق ... ويسأل أحياناً فيوجد مخبرا
فهاهو للأبصار أوضح من ضحى ... وأشهر في الآفاق من مثل سرى وقال يخاطب الوزير أبا عبد الله بن الحكيم (2) :
رأتك الوزارة أفقاً وإن ... فويق السها أوطأت رجلها
(68ب) فهامت ورامت بأن ترتقي ... إليك وقد خلعت نعلها
هوت وصل من لم تجد غيره ... وإن كثر الناس أهلاً لها
فأوليتها من رضاك المنى ... وجمعت فضلاً بكم شملها
فيهني الوزارة إن أصبحت ... تجرر تيهاً بكم ذيلها
وينهك ما نلت من نعمة ... مجددةٍ لك ما قبلها
__________
(1) خ بهامس ك: وعلكه.
(2) مر التعريف به في أثناء الترجمة رقم: 21.

الصفحة 206