كتاب الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة
وقال يرثي الأستاذ أبا محمد (1) بن أبي السداد رحمه الله تعالى:
صروفك أدهى لا البحار الزواخر ... وخطبك أمضى لا القصار البواتر
ومن عجب أنا نحن إليك ما ... حيينا وأنا من سواك نحاذر
وما مر يوم منك إلا وإنه ... لمر ولم لا وهو بالعيش سائر
ومن نظر الدنيا بعين بصيرةٍ ... نهته عن أن تصبو إليها البصائر
فيا عجباً أنى تلذ لنا الكرى ... وما نام عنها للمنية ناظر ومنها بعد كثير:
أتيت عليهم تارة بعد تارة ... فلم يبق وتراً صرفك (2) المتواتر
وأوردتهم رغم الأنوف موارداً ... من الحتف لكن ما لهن مصادر
فأمست ربوع القوم وهي بلاقع ... كأن لم يكن فيهن من قبل عامر
وليتك لم تسلب أولي الفضل أولاً ... أظنك من شوق إليهم تبادر
وما زلت تختار العباد وتنتقي ... كأنك ما يرضيك إلا الأخاير
كمثل إمام العصر أستاذنا الذي ... بأدنى سجاياه الكرام نفاخر 72؟ الرئيس الكاتب أبو علي حسين بن عبد الحكيم بن الحسين
بن تداررت التنملي، المحسوب من الأندلس لولادته بها، وإن
كان أبوه من قسنطينة رحمه الله، وهو من شعراء الأكليل: (69آ)
درة تحلى بها الزمن العاطل، وعدة أنجزها الفضل الماطل،
__________
(1) في د: أبا عبد الله محمد، وأبو محمد هو عبد الواحد بن محمد بن علي ابن أبي السداد؛ انظر ترجمته في بغية الوعاة: 317.
(2) خ بهامش ك: صرفه.