كتاب الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة
فصلوك عنهم كي تخط علومهم ... في صفح لوحك علية (1) الأقلام
حجبوك عن مرأى النواظر غيرة ... ووقوك كرة حوادث الأيام
(73آ) دلوا عليك بهم وأنت دليلهم ... لذوي النهى ومسددي الأفهام
حتى إذا كمل الذي قصدوا له ... جذبوك نحوهم بفضل زمام
فخروف (2) ذاتك تقتضي قدم الذي ... أضفى عليك ملابس الإنعام
وكمال حسنك مفصح بكمالهم ... شهدت بذلك حال الاستلزام
عرج على الواد الكريم مبادراً ... خلع النعال بموطئ الأقدام
وأصخ لما يلقى بسرك بائعاً ... ح الوجود خلعة الأعدام
فإذا فقدت فقد وجدت بغبطة ... مقرونة بمسرة ودوام
فهم إذاً لا (3) أنت إن سواهم ... بيد الفناء أذيق كأس حمام
وابثث لديهم عند ذلك قصتي ... واشرح لهم وجدي بهم وغرامي
ومدامعاً أسبلتها من شوقهم ... ما بين ندماني كؤوس مدام
غني ختمت على الضمير بحبهم ... فغدا هواهم فيه زهر كمام
وجعلته حرماً لهم فسواهم ... ما إن له بحماه من إلمام
حسبي بهم من غيرهم بدلاً فهم ... روحي وريحاني وبرة سقامي
إن لاح لي من أفق مغناهم سنا ... فعلى الوجود تحيتي وسلامي
__________
(1) ج: علة.
(2) خ بهامش ك ود: فحدوث.
(3) لا أنت: سقطت من ج، وفي هامش ك: فهم إذاً يبقون.