كتاب الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة
ومن قصائده في هذا الغرض الشريف:
أدهى (1) حجابك رؤية الأغيار ... فامح الدجى بأشعة الأنوار
يا قارئاً لفظ الوجود وفكره ... في فهم معناه الجلي مماري
لا تشغلن بظاهر لك قد بدا ... عما بباطنه من الأسرار
أودعت أنفس جوهر فأضعته ... وغمرته في لجة الأعمار
حجبتك هذي الكائنات بظلها ... عن سرها المكتوم حجب سرار
أو ما ترى أشخاصها قد أومأت ... طراً إلى صنع الحكيم الباري
دلت عليه بافتقار وجودها ... لوجوده في الجهر والأسرار
(73ب) فلسان حال الكل ينطق مفصحاً ... بخضوعه للواحد القهار
فاخلع نعال الكون خلع محقق ... وجد المؤثر في بقا الآثار
لحظ المنازل يستشف جمالها ... لحظ الحبيب البادي الاستبصار
فأعار حسن الدار صفحة معرض ... وسما بهمته لرب الدار
لاحت له أنوار شمس أشرقت ... فكست دجى الظلماء ضوء نهار
واعتاض من صحو غذاه ناشئاً ... محواً عراه به انتشاء عقار
دارت عليه بدير معناه طلا ... محروسة الأدوار والأديار
مشمولة شملت شمائله فلم ... ترتح لغير الراح والأسكار
قد أسكنت (2) دن الدنو وألبست ... أسمال أسما وقارَ وقار
عصرت يمين المن صرف سلافها ... لمديرها في سالف الأعصار
__________
(1) أدهى: سقطت من ج، وبهامش ك " كذا ".
(2) ج: دون.