كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

170 ...
كان العقيق مملوكا للأنصار , لما أقطعه الرسول كما سيأتي بيانه (1). فأهل المدينة قبل الإسلام كانوا قلة, ومرابع المدينة واسعة.
أما العقيق الآخر ((الأقصى)) (2) بعدذي الحليفة، فقد روي أن جزءاً منه من بلاد مزينة، كما نقله معجم البلدان عن عياض، وأظن أن قولهم ((من بلاد مزينة)) ليس معناه أنهم يملكونه، أو يعمرونه، فقد يكون معناه أنه داخل في دائرة نفوذهم، يحمونه لا يجرؤ أحد على سكاناه.
إلا بإذن من الفبيلة، كما أن للدول في العصر الحاضر مناطق سكنى، وأرضاً تحميها الدولة وإن لم تكن معمورة.
وتكون غالباً في أطراف دولتها .. فالدول تحرص إلا تكون العواصم ومراكز السكن قريبة من حدود الدولة، حتى لا يباغتها أعداؤها.
وكذلك كانت القبائل .. وهذا أمر قبيلة مزينة، فقد روى المؤرخون أنها كانت تسكن بين المدينة ووادي القرى، وذكروا من ديارهم وقراهم: الروحاء (3)، والعمق (4)، والفرع (5) ومن جبالهم: آرة (6) وميطان (7) وورقان (8)، ...
__________
(1) انظر ((الأحكام السلطانية)) الباب السابع ((في أحكام الإقطاع))، قال: ((وإقطاع السلطان مختص بما جاز فيه تصرفه، ونفذت فيه أوامره، ولا يصح فيما تعين فيه مالكه، وتميز مستحقه)). ويكون ذلك في الأرض الموات. وقد تكون معمورة وينزل المالك عن حقه للإمام. لما روى الشافعي ((أن النبي لما قدم المدينة اقطع الدور)) يعني أنزل المهاجرين في دور الأنصار برضاهم. انظر (فتح الباري) باب ((القطائع و ((نيل الأوطار)) للشوكاني جـ /311/ 5.
(2) يرى القاضي عياض: أن بالمدينة عقيقين: عقيقاً أدنى، وهو أصغر، وفيه بئر رومة. وأكبر وفيه بئر عروة. وعقيق آخر أكبر من الأكبر. والأصغر، وهو من بلاد مزينة. والعقيق: الذي جاء فيه ((إنك بواد مبارك)) وهو الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو الأقرب إلى الأعقة الثلاثة.
(3) الروحاء: موضع من أعمال الفرع على نحو أربعين ميلاً من المدينة.
(4) العمق: موضع بالقرب من الفرع من بلاد مزينة.
(5) الفرع: بضم الأول: قرية بينها وبين المدينة حوالي (200) كيل على طريق مكة.
(6) آرة: جبل قرب المدينة، تخر من جوانبه عيون على كل عين قرية، منها الفرع.
(7) ميطان: وهو من جبال المدينة يقابل شوران، وهو لمزينة و سليم.
(8) ورقان: جبل أسود يميل إلى الحمرة على يمين المصعد من المدينة إلى مكة.

الصفحة 170