175 ...
أعطى محمد رسول الله بلال بن الحارث، أعطاه من العقيق ما أصلح فيه معتملاً (1). (وكتب معاوية).
وقوله من العقيق: يعني أنه لم يقطعه العقيق كله. وقوله: ما أصلح .. يعني: الذي أصلحه وعمل فيه من الأرض، وما لم يصلحه ولم يعمل فيه، فليس له حق في ملكيته.
والتبعيض الذي فهم من قوله: ((من العقيق)) ربما جعل بعض الرواة يقول: إن الرسول قد اقطع بلالاً العقيق الذي يعتبر من بلاد مزينة (2).
ولكن السمهودي يرى أن الرسول إنما أقطع بلالاً العقيق كله، قريبه وبعيده واعتمد في هذا العموم على ما رواه الزبير بن بكار عن محمد بن سلمة المخزومي قال: ((أقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال بن الحارث معادن القبلية والعقيق)) (3).
ولوادي العقيق ذكر في مغازي رسول الله، فقد روى ابن هشام في السيرة، أن الرسول عليه السلام سلك طريقه إلى بدر على ((نقب بني دينار (نقب المدينة) ثم على العقيق، ثم على ذي الحليفة.
وروى ابن هشام في خبر غزوة بني المصطلق (4) وزواج الرسول ...
__________
(1) ابن شبة، في تاريخ المدينة جـ /150/ 1، وانظر ((الإصابة)) ترجمة بلال بن الحارث، توفي سنة 60 هـ وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 6 وقال: رواه الطبراني، وفيه ابن زبالة وهو متروك.
(2) قال البكري: وإنما أقطع رسول الله بلالاً العقيق وهو من المدينة، وأهل المدينة أسلموا راغبين في الإسلام غير مكرهين، ومن أسلم على شيء فهو له، لأن أبا صالح روى عن ابن عباس أن رسول الله لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغها الماء يصنع فيها ما شاء.
وقال بعض أهل العلم: إنما أقطع رسول الله بلالاً العقيق لأنه من أرض مزينة ((معجم ما استعجم)) ص 953.
(3) القبلية: من نواحي الفرع بالمدينة.
والحديث في سنن أبي داود بدون العقيق، وفي ((معجم الطبراني الكبير)) ذكر إقطاعه المعادن القبلية بدون ذكر العقيق، وانظر الموطأ ((زكاة المعادن)).
(4) بنو المصطلق من خزاعة، وكانت الغزوة سنة ست في شهر شعبان، وتسمى أيضاً غزوة ((المريسيع))، اسم ماء من ناحية قديد إلى الساحل، فقد سار النبي إلى بني =