176 ...
عليه الصلاة والسلام من جويرية بنت الحارث، فقال: لما انصرف رسول الله من غزوة بني المصطلق ومعه جويرية بنت الحارث، قدم المدينة , فأقبل أبوها بفداء ابنته، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفداء، فرغب في بعيرين منها فغيبهما في شعب من شعاب العقيق، ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: يا محمد، أصبتم ابنتي، وهذا فداؤها، فقال رسول الله فأين البعيران اللذان غيبتهما بالعقيق في شعب كذا وكذا، فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، فوالله ما اطلع على ذلك إلا الله، فأسلم الحارث (1).
وقد كانت الفترة النبوية في المدينة، شاغلة جميع المسلمين في الدعوة إلى الله ةتخليص الجزيرة من أعداء الإسلام، إلى أن انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى، فلم يتفرغ الناس من المهاجرين للعمران، ولذلك لم نجد استغلالاً كاملاً لما في العقيق من الخيرات، ولا نعرف بالتأكيد إلا ما حماه الرسول من ((النقيع)) لاستغلاله مرعى، ولا نعلم بالتحديد متى بدأ الصحابة من المهاجرين يعملون في زراعة بعض الأراضي، فقد كان عبد الرحمن بن عوف يعتني بتثمير ماله من التجارة والزراعة، وعرفنا سابقاً أنه كان يزرع أرضاً بالجرف، ولكننا لا نعلم متى بدأ في إصلاح هذه الأرض.
هل كان ذلك في عهد الرسول، أو كان في عهد الخلفاء.
أما خلافة أبي بكر، فكانت قصيرة، ومليئة بالحروب والفتوح، وكان أهل المدينة معبئين لهذا الأمر، فلم يكن هناك وقت للتفكير في العمران، وكانت مغانم الفتوح في بدايتها قليلة، فلم تحدث تأثيرها في ...
__________
= المصطلق لما بلغه أن الحارث بن أبي ضرار قد جمع له جمعاً، فوجدهم على ماء يسمى ((المريسيع)) فقاتلهم وسباهم.
ومن السبي ((جويرية)) أم المؤمنين. وفي هذه الغزوة كان حديث الإفك.
(1) السيرة النبوية لابن هشام جـ 308/ 3.