177 ...
حياة الناس الاقتصادية و الاجتماعية.
وعندما تولى عمر بن الخطاب وطالت مدة ولايته، بدأت التغيرات الاجتماعية تظهر في زمانه، حيث انهالت أكداس من الغنائم على المسلمين، مما اضطره إلى تدوين الدواوين، وإنشاء بيت المال الذي يخزن فيه ما فاض عن عطاء المسلمين المقرر لهم في الديوان (1). لينفقه في حاجة المسلمين، وتدبير شؤون الدولة.
وازدحمت المدينة بالمسلمين، وبدأ عمر يفكر فيما يصلح حالهم، والبحث عن أماكن جديدة للعمل والسكن حتى لا يزدحم الناس في المناطق القريبة من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان عمر صاحب عقلية ادارية فذة، وصاحب رأي صائب فيما يراه لتنظيم أحوال المسلمين، وكان يجتهد فيقع اجتهاده في المكان المناسب للحال المناسبة، وكما كان يعس أحوال الرعية في المدينة بنفسه، كان أيضاً يتفقد أحوال الناس والأرض في أطراف المدينة.
ولذلك نجد لوادي العقيق ذكراً في سيرة عمر، وتنتقل الأخبار عنايته بوادي العقيق.
وعمر رضي الله عنه هو الذي روى الأحاديث الصحيحة عن منزلة العقيق في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان ابنه عبد الله يتتبع المواقع التي نزلها رسول الله في العقيق ...
ورأينا في سيرة عمر، تطبيقاً عملياً لما فهمه من أحاديث رسول الله في وادي العقيق.
فقد روى ابن شبة في تاريخ المدينة، أن عمر بن الخطاب كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال، قال: اذهبوا بنا إلى هذا الوادي ...
__________
(1) انظر ((الأوائل)) لأبي هلال العسكري: ((ونقل أن أول من اتخذ الديوان عمر بن الخطاب)). وأن أول من اتخذ بيت مال عمر رضي عنه، قال: ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا لأبي بكر بيت مال، وأول من اتخذه عمر ((ص123)).