178 ...
المبارك، وإلى الماء الذي لو جاءنا جاء من حيث جاء، لتمسحنا به (1).
وكان عمر رضي الله عنه يحب رؤية سيل العقيق، ويخرج إليه إذا سال واديه، فقد روي أنه لما كانت الرمادة (2) وانجلت، فسالت الأودية، وسال العقيق، أتي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقيل له: سال العقيق، فخرج على فرس عُرْي، فوقف على المسيل، ومعه ناس كثيرة (3).
وروى ابن النجار بسنده أن عمر بن الخطاب ألقى الحصباء في مسجد رسول الله وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم من التراب، فجيء بالحصباء من العقيق، من هذه العرصة فبسط في المسجد (4).
...
__________
(1) تاريخ المدينة لابن شبة جـ 167/ 1. وفي السنة الوقوف تحت أول مطر بعد الاستسقاء، والخروج إلى الوادي إذا سال.
وانظر البخاري باب (من تمطر في المطر حتى يتحادر على لحيته)، وفي الباب عن أنس رضي الله عنه قال: (أصابت الناس سنة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا رسول الله يخطب على المنبر يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا أن يسقينا. قال: فرفع رسول الله يديه وما في السماء قزعة _ القطعة من الغيم _ قال: فثار سحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم .. الحديث))، قال ابن حجر: وكأن المنصف أراد أن يبين أن تحادر المطر على لحيته صلى الله عليه وسلم لم يكن اتفاقاً، وانما كان قصداً، لأنه لو لم يكن باختياره لنزل عن المنبر أول ما وكف السقف، ولكنه تمادى في خطبته حتى كثر نزوله بحيث تحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم))، ويؤيد هذا ما رواه مسلم وأحمد عن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول الله مطر، قال: فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر فقلنا: لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه)). قال النووي: معناه أن المطر رحمة، وهو قريب العهد بخلق الله فيتبرك به. وقال الشوكاني في (نيل الأوطار): وفي الحديث دليل على أنه يستحب عند أول مطر أن يكشف الإنسان بدنه ليناله المطر لذلك)). (فتح الباري جـ /520/ 2). و (نيل الأوطار /جـ/ 12/ 4 9.
(2) عام الرمادة: سنة شدة وقحط في زمن عمر بن الخطاب.
(3) انظر (الإصابة) ترجمة حبيب بن عاصم المحاربي. وكان حبيب على الوادي من الشاطىء الآخر. ونادى عمر بن الخطاب (يابن حنتمة) وحنتمة أم عمر.
(4) أخبار مدينة الرسول ((لابن النجار)). ص/96. وتحقيق النصرة للمراغي ص /184.