180 ...
وعن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه: أن عمر رضي الله عنه، قال لبلال: إن النبي صلى الله عليه وسلم، لم يعطك لتحجره على الناس، فأقطع عمر العقيق بيننا. وتؤيد هذه الرواية أن النبي لم يقطع لبلال العقيق كله. لأن هذه الرواية تقول: إن عمر أقطع ما أخذه من بلال، لأقارب بلال بن الحارث.
ويؤيد هذه الرواية، ما رواه ابن شبة من طريق أخرى، عن رجل من أهل المدينة: أن رسول الله أقطع بلالاً أرضاً، فلما كان عمر رضي الله عنه ترك في يده منها ما يعمره وأقطع بقيتها عتيره، والعتير: الأقرباء.
وسيأتي أن عمر رضي الله عنه أقطع أناساً في العقيق، لم يكونوا من أقارب المزني.
فقد روى ابن شبة بسنده عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أقطع عمر رضي الله عنه العقيق حتى انتهى إلى أرض، فقال: ما اقطعت مثلها، فقال خوات بن جبير (1) اقطعينها، فأقطعها إياه (2).
وفي رواية السمهودي: ((لما أقطع عمر العقيق، فدنا من موضع قصر عروة وقال: أين المستقطعون اليوم؟ فوالله ما مررت بقطيعة شبه هذه القطيعة، فسألها خوات، فأقطعها له، وكان يقال لموضعها: ((خيف حرة الوبرة (( ..
فلما تولى عثمان رضي الله عنه، وقد كثرت الأموال، وحصل ما ...
__________
(1) خوات بن جبير الأوسي الأنصاري. شهد بدراً وأحداً والمشاهد كلها مع رسول الله. عاش حتى سنة 40 هـ. ومات بالمدينة.
وكان صاحب صوت حسن يحدو للركب في أسفارهم (انظر الإصابة وروى ابن حجر أنه صاحب ذات النحيين: والنحيان تثنية نحي، وهو ظرف السمن، وذات النحيين: امرأة كان لخوات معها قصة في الجاهلية. انظر الإصابة رقم 2298).
(2) الخبر إسناده منقطع لأن عروة بن الزبير لم يدرك عمر بن الخطاب فقد ولد عروة سنة ثلاث وعشرين وقيل سنة تسع وعشرين وتوفي عمر سنة 23 هـ.