كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

182 ...
الحال كما أقطعه عمر، ولكن الإقطاع ليس هو الطريق الوحيد للإعمار، فقد يعمر الناس الأرض بالإحياء أو الشراء، كما سنرى في العصر الأموي.
ومن المؤكد أن العقيق أصبح _ منذ عهد عثمان _ متنزهاً ومنتجعاً ومتبدى للناس، كما أصبح مسكناً لبعضهم، ومكاناً للاشتثمار عند البعض الآخر .. فقد روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: حدثني عبد الرحمن بن عوف في منزلي ببني سلمة (1) فقال: اذهي بنا إلى العقيق، قال جابر: فأرسلت إلى حماري فلم أجده، فقال عبد الرحمن ابن عوف: اركب على عجز حماري، فركبت وراءه حتى جئنا العقيق .. قال جابر: فقلت له: يا أبا محمد، ما منعك من هذا الأمر _ يعني الخلافة _ قال: إنما منعني رؤيا رأيتها في زمن عمر بن الخطاب: رأيته يمشي والناس يهرولون خلفه، ولا يدركون بهرولتهم مشيته، فأولت ذلك، الخليفة الذي يكون بعده، فكنت ارجو ألا أكونه)).
ومن أوائل الذين بنوا، وزرعوا وسكنوا العقيق، المغيرة بن الأخنس (2)، وقد ورد اسمه في تحديد أراضي ومزارع العقيق بالقرب من بئر عروة.
ويبدو أنه ممن أقطعه عمر بن الخطاب أو أقطعه عثمان بن عفان حيث يذكرون له أرضاً تسمى ((ضفيرة المغيرة بن الأخنس)) وقد توفي المغيرة يوم الدار زمن عثمان بن عفان.
والزبير بن العوام، وقد توفي في أول خلافة الإمام علي في موقعة ...
__________
(1) جابر بن عبد الله السلمي، له ولأبيه صحبة، وكان آخر أصحاب رسول الله وفاة بالمدينة سنة 78 هـ وبنو سلمة: كانوا يسكنون حول مسجد القبلتين.
(2) المغيرة بن الأخنس الثقفي: صحابي، وهو شاعر، روي أنه هجا الزبير بن العوام فوثب عليه المنذر بن الزبير فضرب رجله فغضب عثمان بن عفان.
وقتل يوم الدار مع عثمان سنة 35 هـ (الاستيعاب في أسماء الأصحاب).

الصفحة 182