كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

184 ...
وادي العقيق في العصر الأموي
وصل العقيق في العصر الأموي إلى ذروة مجده وعمرانه، ولهذا أسباب، أذكر منها: أن المدينة المنورة، كانت أكثر البلدان أمناً واستقراراً في العصر الأموي، ما عدا فترة قصيرة _ فترة إمارة ابن الزبير _ ولذلك أوى إليها سراة قريش واستقروا فيها.
وكانت عاصمة الإسلام منذ هاجر إليها رسول الله حتى نهاية عهد عثمان بن عفان، وعندما فتحت البلدان لم يشأ القرشيون أن يهجروها وينتقلوا إلى البلاد المفتوحة، لأنها تجمع من الخصائص المعاشية مالا يوجد في غيرها: ففي المدينة يكون القرشي بين أهله وعشيرته، ويصل إليه ما يحتاجه من العطاء.
وكانت المدينة مكاناً آمناً بعيداً عن الأضطرابات التي كانت تحصل في العراق، وتميزت عن مدن الحجاز، بأنها تجمع بين المناخ الملائم للسكنى والقرب من حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فالمدينة أجود مناخاً وأطيب هواء (1) من ...
__________
= ابن عساكر: وقد وهم من قال أنه مات بالكوفة، والصحيح أنه مات بالمدينة، وغسله سعد وكفنه .. قال واستصرخ عليه يوم الجمعة بعدما ارتفع الضحى، فأتاه ابن عمر بالعقيق، وترك الجمعة.
(1) روى البخاري في كتاب (فضائل المدينة) عن عائشة قالت: وعك أبو بكر وبلال ... وقال (بلال) اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثم قال رسول الله: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة. قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله، قالت: فكان بطحان يجري نجلاً. تعني ماء (آجنا). وهذا يدل على أن أسباب الحمى كانت مؤقتة ثم زالت.

الصفحة 184