185 ...
مكة لمركزها الجغرافي، ولكثرة بساتينها.
ولم يقصدوا الطائف لأنها لم تكن من مراكز القرشيين، وليس فيها إلا ميزة المناخ.
وهؤلاء القرشيون الذين استقروا في المدينة، كانوا هم عمار العقيق، وقد ورث هؤلاء أموال آبائهم التي بلغت مقدارا كبيرا في أواخر عهد عثمان.
وأخص بالذكر: آل الزبير , وآل عثمان بن عفان , وبعض بني أمية.
يضاف إلى هذا الميراث أن القرشيين , كانوا ينالون من العطاء والهبات أكثر من غيرهم .. وهكذا نجد جماعة من الناس في عهد بني أمية قد اعتزلوا الحياة السياسية , وأحبوا حياة الاستقرار في المدبنة , وكان عندهم قدر كبير من المال يستطيعون به بناء القصور وحفر الآبار واستصلاح الأرض للزراعة.
ولذلك نجد أن أكثر عمّار العقيق كانوا من القرشيين , وكانت هناك قلة من غيرهم.
وممن أقطع في العهد الأموي الصحابي أبو هريرة , وقد أقطعه مروان بن الحكم أرضا بالشجرة بذي الحليفة , وكان له منزل على العقيق بذي الحليفة.
وتوفي بمنزله بالعقيق سنة 59 هـ (1).
وكان بنو أمية يحبسون أرض العقيق ولا يقطعونها إلا خاصتهم , وقد لا تقطع إلا بإذن من الخليفة , وخصوا بالذكر عرصات العقيق.
وسوف نرى في ((فصل قصور العقيق)) أن جل ما سجله التاريخ من أسماء القصور , إنما بني في العصر الأموي ...
ونعرف من تاريخ هذه القصور أن العصر الأموي شهد منافسة شديدة بين القرشيين في بناء القصور في العقيق , وشهد تسابقا في الظهور بمظهر التفوق في البناء والكرم.
ولم يكن بناء القصور في العصر الأموي من أجل السكنى فقط.
بل كانت أماكن يأوون إليها كلما أرادوا الاستجمام والنزهة .. ولذلك ...
__________
(1) الإصابة في تمييز الصحابة (والبداية والنهاية) لابن كثير.