188 ...
بعدهم: لأنها أصبحت من أموال السلطان، ولأن سكناها يحتاج إلى النفقة الكثيرة، والمال غير متوفر لأن حالة الضنك الاقتصادي بدأت من أواخر العصر الأموي، وبالتالي فإن العباسيين لن يكونوا أكثر من الأمويين إغداقاً للمال على أهل المدينة لأسباب كثيرة منها: أن العباسيين لم يكن موطنهم المدينة، ليغدقوا على أقربائهم المال. ثم إن المدينة كانت مأوى العلويين المناوئين لخلافة بني العباس.
كما أن العصر العباسي (الأول منه الثاني): لم يكن أكثر استقراراً من أواخر العصر الأموي في المدينة، فقد شهدت المدينة خروج العلويين من بداية العصر العباسي، وبايع بعض أهل المدينة (1) محمد بن عبد الله بن الحسن، الملقب ((النفس الزكية)) (2) سنة 145 هـ.
وعندما طلب محمد بن عبد الله بن الحسن، البيعة من رؤوس أهل المدينة استجاب بعضهم وقال له بعضهم: ((كيف أبايعك وقد ظهرت في بلد ليس فيه مال تستعين به على استخدام الرجال)) (3).
ومما يدل على الضيق الاقتصادي وحال الفوضى في بداية عهد بني العباس، ((ثورة السودان)) في المدينة، وذكروا في سببها: أنه لما قضي على ثورة محمد (النفس الزكية) توجه قائد الجيش إلى مكة، واستناب عليها كثير بن حصين فاستمر بها شهراً، حتى بعث المنصور على نيابتها عبد الله بن الربيع، فعاث جنده في المدينة، فصارو إذا ...
__________
(1) انظر (مقاتل الطالبيين) لأبي الفرج الأصبهاني. و (تاريخ مكة) لأحمد السباعي و (امراء المدينة) تأليف أحمد ياسين الخياري.
(2) محمد بن عبد الله .. ولد ونشأ في المدينة، وكانت بداية دعوة بني العباس لبيعته، ومنهم السفاح وأبو جعفر، فلما قامت دولة العباسيين وانحرف العباسيون عن اتجاههم لم يبايع محمد السفاح والمنصور، واختفى، فقبض المنصور على أبيه واثني عشر من أقاربه (قيل طرحهم في بيت وطين عليهم حتى ماتوا) وعلم محمد فثار في المدينة، وبايعه بعض أهلها فقضى عليه المنصور سنة 145 (البداية والنهاية).
(3) البداية والنهاية سنة 145 هـ.