كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

189 ...
اشتروا من الناس شيئا لا يعطونهم ثمنه، وإن طولبوا بذاك ضربوا المطالب وخوفوه بالقتل، فثار عليهم طائفة من السودان، واجتمعوا ونفخوا في بوق لهم فاجتمع على صوته كل أسود في المدينة، وحملوا عليهم حملة واحدة وهم ذاهبون ألى الجمعة، فقتلوا من الجند طائفة كبيرة، وهرب الأمير عبد الله بن الربيع وترك صلاة الجمعة.
ووقع السودان على طعام للمنصور كان مخزونا في دار مروان (1)، قد قدم به من البحر، فنهبوه ونهبوا ما للجند الذين بالمدينة من دقيق وسويق وباعوا ذلك بأرخص ثمن)).
وهكذا نرى الأسباب تتجمع لإيجاد الضائقة الاقتصادية في المدينة، وبالتالي فإن هذا يؤدي إلى الانكماش والتقوقع داخل المدينة وهجران الأماكن التي تحتاج إلى مزيد من النفقة.
ولا شك أن سكنى العقيق وبناء القصور يحتاج إلى مال وفير لا يقدر عليه إلا السروات من الناس.
ولا ننسى أن الفقر يؤدي إلىالفوضى، والفوضى تؤدي إلى انعدام الأمان ويكثر السطو، فيضطر الناس إلى التجمع والتزاحم.
ومنازل العقيق بعيدة عن قلب المدينة ومتباعدة عن بعضها البعض، لأن كل قصر يحتاج إلى بئر أو آبار، ولا بد للقصر من بستان.
ويؤدي هذا إلى تباعد المنازل والقصور.
ولا شك أن من أهم الأسباب التي أدت إلى إنشاء سور المدينة فيما بعد، قلة الأمن وخوف الناس.
بينما كان الأمن موفرا في العصر الأموي.
ولكن رغم كل هذا فإن العصر العباسي الأول شهد أسماء لامعة في وادي العقيق، لا تقل شهرتهم عن الأسماء التي لمعت في العصر الأموي، وبقي الناس يرتادون وادي العقيق أحيانا للنزهة وأحيانا للوقوف ...
__________
(1) دار مروان: مروان بن الحكم، وكانت دار الإمارة في العصر الأموي.

الصفحة 189