كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

192 ...
أبي بكر الصديق _ وكان قاضياً على المدينة في زمن المأمون _ متنزهين بالعقيق في قصر ابن بكير فأخذ محمد بن عبد الله فحمة، فكتب بها في جدار القصر:
أين أهل العقيق أين قريش أين عبد العزيز وابن بكير (1)
ولو أن الزّمان أخلد حياً ...............................
وكتب تحته: من أتم هذا البيت فله جائزة .. قال: فتنزه بعد ذلك عمر بن عبد الله بن نافع في قصر ابن بكير، فقرأ الكتابة، فأتم النصف الثاني: ((كان فيه مخلدٌ ابن الزبير)).
فصدر بعد ذلك محمد بن عبد الله إلى العقيق، فقرأ ((النصف)) فقال: من كتب هذا؟ قال ابن معاوية: فأخبرته، فقال: لو كنت أكلمه لأعطيته السبق، وكان له هاجراً)) (2).
ونفهم من قصة المسابقة الشعرية، أن القصور كانت خالية، في أيام الخليفة المأمون المتوفى سنة 218 هـ.
وأن الناس قد جعلوها موقداً للنيران، ومكاناً للسياحة الأثرية، يتذكرون ما كان لها من المجد الغابر، وخلاء الديار من سكانها يؤدي إلى تهدمها لتصبح أطلالاً تبكيها القلوب قبل العيون.
ولذلك نجد الذين ألفوا في تاريخ المدينة يتناقلون عبارات الرثاء بعد أن وقفوا على أطلال العقيق، ورأوا بقايا القصور.
قال محمد بن محمود بن النجار المتوفى سنة 643 هـ: ووادي العقيق اليوم ليس به ساكن، وفيه بقايا بنيان خراب، وآثار تجد النفس ...
__________
(1) عبد العزيز: هو ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان. وابن بكير: هو عبد الله بن بكير من ولد عثمان بن عفان.
(2) أخبار القضاة جـ /256. و ((وفاء الوفا)) /1053.

الصفحة 192