194 ...
برؤيتها أنساً: كما قال أبو تمام ما ربع مية ... وأنشد البيتين.
قال أبو بكر بن الحسين المراغي المتوفى سنة 816 هـ ((وكانت فيه قصور مشيدة ومناظر رائعة وآبار وحدائق طيبة ولأهله أخبار و أشعار مستحسنة حتى أفردت بالتصنيف فخرب على طول الزمان، ولم يبق منه اليوم إلا الآثار و الآبار .. ولهذا قال ابن النجار _ و أورد كلام ابن النجار)).
ومحمد بن أحمد المطري المتوفى سنة 741 هـ: نقل عبارة ابن النجار التي أوردتها قبل قول المراغي .. ومجد الدين الفيروزأبادي المتوفى سنة 823 هـ: ينقل عبارات من سبقه، ولكنه يذكرها في رثاء قصور عرصة العقيق فيقول: وكانت في العرصة قصور مشيدة ومناظر رائعة وآبار عذبة .. فخربت ودثرت على طول الزمان، إلى أن ينشد بيتي أبي تمام: ما ربع مية معموراً يطيف به غيلان أبهى ربى من ربعها الخرب وآخر من ألف في تاريخ المدينة السمهودي المتوفى سنة 911 هـ، ونقل ما قاله السابقون مع تغيير في بعض العبارات، ولكنه استشهد ببيتي أبي تمام بعد كلامه المنثور .. ونعرف من كلامه أن آثار العقيق كانت موجودة في أيامه، ولذلك قال: ((وآثار أبنية العقيق موجودة إلى اليوم، وهي دالة على ما كان به من القصور الفائقة و المناظر الرائعة والآبار العذبة الحسان دثرت على طول الزمان .. وبقي هناك بعض الآبار وبقايا الآثار فترتاح النفوس برؤيتها (1) ..
ولا يمكننا أن نجزم متى خلا العقيق من سكانه تماماً، ولكننا يمكن أن حصول الخراب قبل بناء أول سور حول المدينة المنورة، لأن بناء السور يدل على أن انعدام الأمن وصل إلى غايته.
...
__________
(1) ((وفاء الوفا)) /1067.