كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

199 ...
وصف عام
كانت على ضفاف العقيق حضارة سادت ثم بادت .. ولكن الذي باد مظهرها وبقي لبابها.
لأن تاريخ العرب المسلمين لا يفنى ما دام عربي مسلم على وجه الأرض، قد تفنى الشخوص ولكنها تبقى شاخصة في القلب، وقد تزول المعالم عن وجه الأرض ولكنها تبقى ماثلة أمام العين، نتصورها بالفكر اليقظ ونلمحها في طيف الخيال.
ولهذا كان هذا الفصل، أصحب فيه القارىء ونتجول غلى ضفاف العقيق، ويرى معالم العقيق شاخصة، فيطبق جفنيه على ما فيها من رشاقة وسحر ويضم قلبه على معاني المجد.
وقد تحدث المؤرخون عن عمران وادي العقيق جملة وتفصيلاً، ووقفوا طويلاً عند بعض المواطن، ومروا مسرعين على أخرى، وقد جمعت في هذا الفصل ما رأيته مجموعاً، وضممت إليه ما رأيته مفرقاً، وسعيت وراء الآبد حتى آويته إلى سربه، فكان من المجموع هذا العقد الفريد.
نقل السمهودي عن أبي علي الهجري وصفاً عاماً عما كان على ضفاف العقيق من العمران، فقال: إن سيل الوادي يفضي إلى الشجرة التي بها محرم رسول الله صلى الله عليه وسلم،

الصفحة 199