كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

207 ...
من أخبار القصور
لكل قصر في وادي العقيق تاريخ، وتناقل الناس عن أهله القصص، وطارت الأخبار بالحكايات، ولكنها ليست قصص وحكايات قصور ألف ليلة وليلة، وإنما تروي واقع المثل العليا العربية التي ميزت المجتمع العربي في ((الوبر)) وبقيت سائدة عندما انتقلوا إلى ((المدر)).
فالكرم، والمروءة، والشهامة، وحماية الجار، وإغاثة الملهوف، وإجارة المستجير، ليست أخلاقاً عارضة أملتها حياة البادية كما يقولون، وإنما هي خلق أصيل، يعتبر من مكونات الإنسان العربي، في باديته وحاضرته، ولو كانت تلك الصفات من ضرورات الحياة البدوية فقط، لما وجدناها عند أهل الحاضرة، في مكة المكرمة، والمدينة المنورة، ولما نقل إلينا التاريخ أمثلة من هذه الأخلاق عند القرشيين في مكة، مثل حلف الفضول، ولما كان هاشم بن عبد مناف يهشم الثريد للناس، ولما رأينا أهل ((يثرب)) من الأوس والخزرج يتنازلون عن نصف ما يملكون لإخوانهم من مهاجري مكة.
ولما جاء الإسلام، رضي عن هذه الأخلاق، وثبتها في نفوس المؤمنين ووجهها وربطها بمجموعة الأخلاق الإسلامية التي تكون المجتمع المسلم .. وهكذا ستجد في تاريخ قصور العقيق، تسابقاً نحو المثل العربية ...

الصفحة 207