210 ...
أسبابها: أن عروة أراد أن يبني محلاً، يبدو أنه خارج عن حقه، فمنعه عبد الله بن عمرو، فحملها عروة في نفسه، فلما بنى عبد الله قصره ((المراجل)) و عمل مزارعه، عمل له خليجاً، لجلب الماء، و كان يمر بمزارع عروة، فمنعه عروة، فحملها عبد الله على نفسه، و كان أمير المدينة في ذلك الوقت عمر بن عبد العزيز، فادعى عبد الله بن عمرو عند عمر بن عبد العزيز أن عروة اعتدى على حق السلطان، وأنه بنى وحفر في غير حقه .. فأرسل عمر بن عبد العزيز من هدم جنابذ قصر عروة وضفائره، وسدم بئاره، ووصل الخبر إلى الوليد بن عبد الملك الخليفة الأموي، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز: ((ما عروة ممن يتهم، فدعه وما انتقص من حق السلطان)).
فعاد عروة يبني قصره، ويحفر بئاره من جديد، وكأنما أحس عروة أن الخصومة سببها الحسد، ولذلك يروى قوله: جزعوا من جنابذ بنيتها، والله لأبنينه بناء لا يبلغونه إلا بشق الأنفس.
فبنى قصره ذاك البناء، ويري عن عروة شعر في هذا الموضوع يقول (1):
بنيناه فأحسنا بناه بحمد الله في خير العقيق
نراهم ينظرون إليه شزراً يلوح لهم على وضح الطريق ف
ساء الكاشحين وكان غيظاً لأعدائي وسر به صديقي
يراه كل مختلف وسار ومعتمر إلى البيت العتيق
وروي أنه لما أراد عروة بناء قصره من جديد، ولى عمر بن عبد الله بن عروة (2) بناء قصره، فلما كثرت النفقة فيه لقيه عمه يحيى بن ...
__________
(1) انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي جـ 4.
(2) عمر بن عبد الله بن عروة .. ترجم له ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) وقال السخاوي في ((التحفة)) وكان ثقة، وتوفي شاباً. وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة، وقال: أمه أم حكيم ابنة عبد الله بن الزبير.