211 ...
عروة (1)، فقال: يابن أخي كم أنفقت في هذا القصر؟ قال: كذا وكذا .. قال يحيى: هذه نفقة كثيرة، لو علم بها أبي لاقتصر في بنائه، فأخبره بذلك، فأخبر عمر جده، فقال عروة: لقيك يحيى؟، قال: نعم.
قال: إنما أراد أن يعوق عليّ بنائي. انفق ولا تحسب، فأنفق حتى فرغ، حفر آباراً إحداهن بئر ((السقاية)) وبئر يدعى ((العسلية)) وبئر القصر.
ويذكرون لخروج عروة إلى العقيق أسباباً: منها ما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى، قال: كان عليّ بن الحسين بن علي (2)، يجلس كل ليلة هو وعروة بن الزبير في مؤخرة مسجد رسول الله بعد العشاء الآخرة، فتحدثا ليلة، فذكروا جور من جار من بني أمية، والمقام معهم.
وهم لا يستطيعون تغيير ذلك، ثم ذكرا ما يخافان من عقوبة الله لهم، فقال عروة لعليّ: يا علي، إن من اعتزل أهل الجور، والله يعلم منه سخطه لأعمالهم، فإن كان منهم على ميل، ثم أصابتهم عقوبة الله رُجي له أن يسلم مما أصابهم. قال: فخرج عروة فسكن العقيق (3).
وروى السمهودي في ((وفاء الوفا)) والذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) عن عروة أن رسول الله قال: ((يكون في آخر أمتي خسف وقذف ومسخ، وذلك عند ظهور شيء من عمل قوم لوط)) (4) فبلغني أنه قد ظهر شيء ...
__________
(1) يحيى بن عروة .. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة، وأمه أم يحيى بنت الحكم بن أبي العاص، وكان يقول: أنا أكرم العرب: اختلفت العرب في خالي مروان بن الحكم وعمي عبد الله بن الزبير، قالوا: وكان أعلم من أخيه هشام بن عروة. ((تهذيب التهذيب)).
(2) للحسين ولدان اسمهما ((علي)): الأكبر، وقتل مع أبيه في كربلاء، وزين العابدين ويقال له الأصغر، وكل ذرية الحسين منه، وكان صديقاً للأموين لم يخرج عليهم، فنال عطاياهم، وكان كريماً ما فقد أهل المدينة صدقة السر إلا بعد موته توفي 94 هـ.
(3) طبقات ابن سعد جـ 5 ترجمة عروة.
(4) انظر ((ابن ماجة، والترمذي في الفتن. والحديث ضعيف لانقطاعه وجهالة أحد رواته ((محمد بن يعقوب بن عقبة)) وأحد رواته ((عبد الله ابن عكرمة))) لم يوثقه غير ابن حبان.