212 ...
منه فتنحيت عنها، وخشيت أن يقع وأنا بها، وبلغني أنه لا يصيب إلا أهل القصبة، قصبة المدينة.
وروى الذهبي عن هشام بن عروة قال: لما اتخذ عروة قصره بالعقيق، قال له الناس: جفوت مسجد رسول الله، قال: رأيت مساجدهم لاهية وأسواقهم لاغية والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه عافية (1).
قالوا: وتصدق عروة بقصره وأرضه وبئره على المسلمين، وأوصى بذلك إلى الوليد بن عبد الملك، فولاه ابنيه: يحيى بن عروة، وعبد الله بن عروة (2) ثم توفي يحيى وأقام عبد الله في القصر نحواً من أربعين سنة.
ثم وليها بن عروة (3) بالسن، ثم وليه عبيد الله بن عروة (4).
وقيل له: مالك تركت المدينة؟ فقال: لأني بين رجلين، حاسد لنعمة، أو شامت بمصيبة (5).
وهو القائل (6): ...
__________
(1) ((سير أعلام النبلاء)) وأثر الصنعة ظاهر على ما نسب إلى عروة، فالعبارة مسجوعة، ولا يشبه هذا الكلام كلام أهل القرن الأول.
(2) عبد الله بن عروة: تابعي من الخطباء الشجعان، كان يشبه بعبيد الله بن الزبير في لسانه وجلده، وله شعر، توفي 126 هـ ((تهذيب التهذيب)) جـ318/ 5.
(3) هشام بن عروة: تابعي من أئمة الحديث، ولد وعاش في المدينة، ووفد على المنصور العباسي فكان من خاصته، توفي في بغداد سنة 146هـ ((تهذيب التهذيب)).
(4) في ((وفاء الوفا)) عبد الله، والصحيح ما ذكرته ((عبيد الله)) بالتصغير. انظر نسب قريش ص 248. لأن عبد الله أكبر إخوته وقد تولى القصر قبل هشام. وإذا كان هشام بقى متولياً القصر حتى وفاته فإن هذا يدل على أن قصر عروة بقي عامراً بسكانه فترة من العصر العباسي، لأن هشاماً توفي زمن المنصور. وليس بعيداً هذا لأن آل الزبير لم ينلهم أذى من العباسيين.
(5) الكلام منسوب إلى هشام بن عروة.
(6) في ((وفاء الوفا)) ما يدل على أن القائل، عبيد الله. وذكر الأبيات الذهبي في سير =