كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

213 ...
لو يعلم الشيخ غُدوي بالسحر قصداً إلى البئر التي كان احتفر
في فتية مثل الدنانير غرر وقاهم الله النفاق والضجر
بين أبي بكر وزيد وعمر ثم الحواري لهم جد أغر
قد شمخ المجد هناك وازمخّر فهم عليها بالعشي والبكر (1)
يسقون من جاء ولا يؤذي بشر لزاد في الشكر وإن كان شكر
ولما ولي إبراهيم بن هشام المدينة لهشام بن عبد الملك، أراد أن يدخل في حقوق بني عروة بالفرع، فحال عبد الله ويحيى ابنا عروة بينه وبين ذلك، وقال عبد الله للخليفة هشام ((إن إبراهيم بن هشام لم يغنه كثر ما بيديه عن قليل ما في أيدينا)) (2) فاضطغن إبراهيم عليهما، فهدم قصر عروة وطرح في بئره جملاً مطلياً بالقطران، فكتب عبد الله إلى الخليفة هشام يتظلم، فكتب هشام إلى ابن أبي عطاء عامله على ديوان المدينة أن يردّه على ما كان، حتى يضع الوتد في موضعه فكان غرم ذلك ثلاثين ألف درهم، وألف دينار (3).
وهكذا نلاحظ كيف كان قصر عروة محل حسد الحاسدين، أو ربما نقول: محل غبطة الغابطين، يقصده الناس، وينالون من إكرام أهله، فيلهجون بالثناء والمدح، والمدح والثناء كانا بغية كا صاحب ...
__________
= الأعلام، ترجمة عروة، ولم ينسبها، وإنما قال: قال الشاعر.
(1) ازمخّر: اشتد.
(2) انظر الخبر في ((نسب قريش)) ص 246.
وقد ولي إبراهيم بن هشام إمارة المدينة وهو خال هشام بن عبد الملك، وكان سيء السيرة، فلما تولى الوليد بن يزيد الخلافة عذب إبراهيم وأخاه محمداً حتى ماتا في الحبس، وانظر ((تهذيب التهذيب)) ترجمة عبد الله بن عروة .. والفرع: واد قريب من المدينة وكان لآل الزبير مال فيه.
قال الذهبي: كان عبد الله بن الزبير قد باع ماله بالغابة الذي يعرف بالسقاية لمعاوية بمائة ألف دينار، ثم قسمها في بني أسد.
فاشترى مجاج لعروة من ذلك بألوف الدنانير وهي من الفرع.
وقال ابن سعد: مات عروة بن الزبير في أمواله بمجاج من ناحية الفرع ودفن هناك يوم الجمعة 94هـ.
(3) وفاء الوفا، للسمهودي. فصل ((العقيق)).

الصفحة 213