كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

214 ...
قصر، وهم يبذلون الكثير من أجل أن يتناقل الناس أخبار مآثرهم.
روى الذهبي، قال: ((لما فرغ عروة من بناء قصره، وحفر آباره، دعا جماعة، فطعم الناس، وجعلوا يبركون وينصرفون)).
وقد كان قصر عروة في منطقة من العقيق، أكثر سكانها من الأمويين، وبين الأمويين وآل الزبير منافسة، ولا شك أن إذاعة محامد عروة، وتفوقه عليهم فيما يتسابقون إليه _ من صفات الكرم والمروءة _ جعل الأمويين جيران عروة يغتاظون منه، ويدبرون له المكائد، ليقتلعوا قصره من مكانه في حياته، وبعد مماته.
وقد رأينا قبل أنوعاً من المكائد التي دبرت للنيل من قصر آل عروة، ونقرأ أمثلة مما يرد به آل عروة على مكائد الأمويين.
من ذلك أن عبد الله بن عروة كان يتحين ركوب إبراهيم بن هشام_ أمير المدينة _ فإذا أشرف على الحرة _ حرة الوبرة _ التي فيها قصر عروة _ قال للناس: كبروا ولكم جزور، فيفعلون، فينحرها، فيغيظ بذلك إبراهيم ابن هشام ويبلغ منه (1).
وقد نال بئر عروة شهرة واسعة، وتناقل الركبان عذوبة مائه.
روى الزبير بن بكار عن نوفل بن عمارة، قال: لما بنت أمي قصرها، أرسل إليها هشام بن عروة يقول: إنك نزلت بين الطيبين، بئر عروة، وبئر المغيرة بن الأخنس، فأسألك برحمي إلا جعلت شرابك من بئر عروة ووضوءك من بئر المغيرة، فكانت أمي لا تشرب إلا من بئر عروة ولا تتوضأ إلا من بئر المغيرة حتى لقيت الله تعالى.
وقال الزبير بن بكار: رأيت الخّراج من المدينة إلى مكة وغيرها ممن يمر بالعقيق يخففون من الماء حتى يتزودوه من بئر عروة، وإذا ...
__________
(1) ((وفاء الوفا)) ص 1046.

الصفحة 214