217 ...
والجماء تسيل على قصر عاصم وعلى بئر عروة.
وقد وصفه الأستاذ عبد القدوس الأنصاري، ووصف السد الذي كان عاصم قد عمله لحجز المياه التي تسيل من الجماء، من أجل الاستفادة من المياه.
وقصة قصر عاصم، تعطي دلالات على المجتمع العقيقي، وعلى بعض العلاقات التي كانت تسود في بعض الفترات من تاريخ العقيق، حيث كانت المنافسة شديدة، بين سروات القوم، وكان التفاخر والتباهي من الأسباب التي تدعو إلى تحسين البناء، كما كانت المنافسة شديدة بين أصحاب القصور للظهور بمظهر الكريم الذي فتح قصره للضيفان.
كما نرى أمثلة من الخصومة بين رجال الأسر السياسية، حيث نجد صراعاً في قصة هذا القصر بين آل عليّ، وآل الزبير من جهة، وبين رجل من بني أمية من جهة أخرى، ونجد اتحاداً في المعارضة والخصومة بين أسرتين كانتا متنافرتين فترة من الزمن، وهما آل الزبير، وآل عليّ، وكان اتحادهما ضد الأسرة الأموية الحاكمة، حيث اتحدت المعارضة ضد الأموين بعد زوال سلطان ابن الزبير وصار الأمويين ينظرون إلى أهل المدينة نظرة واحدة.
وتقول الروايات: إن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر (1)، وعمر بن عبد الله بن عروة بن الزبير (2)، اتفقا على هجاء قصر عاصم، فقالا: ...
__________
(1) عبد الله بن معاوية، من الشجعان الأجواد الشعراء، كان فتاكاً سيء الحاشية، طلب الخلافة في أواخر بني أمية سنة 127 هـ بالكوفة، وبويع له من بعض أهلها ثم قوتل، وقبض عليه، ومات خنقاً، وهو صاحب البيت المشهور: وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا ((لسان الميزان)) جـ 364/ 3.
(2) عمر بن عبد الله، ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من أهل المدينة، وهو ثقة في الحديث ((تهذيب التهذيب)) جـ 468/ 7، و ((التحفة اللطيفة)) جـ 3.