219 ...
كتبوا المصحف ايام عثمان (1). روى ابن حجر: أن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص، لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله)) وكان كريماً جواداً، قتل أبوه يوم بدر كافراً، قتله علي بن أبي طالب.
ولذلك يروى أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن العاص: مالي أراك معرضاً كأنك ترى أني قتلت أباك؟ ما أنا قتلته .. ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك، فقال سعيد: يا أمير المؤمنين، لو قتلته كنت على حق وكان على باطل، فسرّ ذلك عمر منه. توفي رحمة الله سنة 57 هـ.
ومما قال فيه الفرزدق:
ترى الغر الجحاحج من قريش إذا ما الأمر في الحدثان عالا (2)
قياماً ينظرون إلى سعيد كأنهم يرون به هلالاً
وكان سعيد قد بنى قصره بالعرصة من العقيق (3)، واحتفر الآبار، وغرس النخل والبساتين قالوا: وكان نخلها أبكر شيء بالمدينة.
وكان سعيد قد أوصى ابنه عمرو بن سعيد الأشدق (3)، فقال له: إني أوصيك أن لاتنقلني من موضعي _ يعني قصره _ حتى أموت فيه، فإنه أحب المواضع إليّ، وقليل لي من قومي في بري بهم، أن يحملوني على رقابهم إلى موضع قبري)) ... فلما توفي حمله رجال من قريش على رقابهم حتى دفن بالبقيع في المدينة.
...
__________
(1) انظر ((فنح الباري)) رقم (3506) باب: ((نزل القرآن بلسان قريش)).
(2) الجحاجح: مفردها: الجحجاح، وهو السيد المسارع إلى المكارم.
وحدثان الدهر: نوائبه، وإذا كانت بضم الحاء وسكون الدال، فهي جمع ((حدث)) وهو الأمر الذي ليس معتاداً. وقال: ثقل وغلب عليهم.
(3) عمرو بن سعيد: لقب الأشدق لفصاحته، ولي إمارة المدينة في عهد يزيد، وكان يدعي أن مروان بن الحكم جعل إليه ولاية العهد من بعد عبد الملك، فلما شخص عبد الملك لحرب مصعب، دخل عمرو دمشق، وأغلق بابها، فرجع إليه عبد الملك، وأعطاه الأمان ثم غدر به وقتله سنة 70 هـ (الأعلام).