كتاب أخبار الوادي المبارك العقيق

221 ...
دعاني مولاي وقال لي: ((وهذا الفتى عنده على بابه، معه هذه القطعة من الأديم)) اكتب، فكتبت بإملائه هذا الحق، فقال عمرو للفتى: وما سبب مالك يافتى؟ قال: رأيته وهو معزول عن إمارة المدينة يمشي، فقمت فمشيت معه، حتى بلغ إلى باب داره، ثم وقفت، فقال: هل لك من حاجة؟ قلت: لا، إلا أنني رأيتك تمشي وحدك، فأحببت أن أصل جناحك فقال: وصلتك رحم يابن أخي، ثم قال: ابغني قطعة أديم، فأتيت خرازاً عند باب داره فأخذت منه هذه القطعة، فدعا مولاه هذا، فقال: اكتب، فكتب، وأملى عليه هذا الكتاب، وكتب فيها شهادته على نفسه، ثم دفعها إليّ وقال: يابن أخي ليس لك اليوم عندنا شيء، فخذ هذا الكتاب، فإذا أتانا شيء فأتنا به إن شاء الله.
فمات رحمه الله قبل أن يصل إليه)).
قال الأستاذ الأنصاري في وصف قصر سعيد: ((فالقصر الوحيد الذي ما زالت أطلاله شاخصة للعيان هو قصر سعيد)).
وقال الأستاذ العياشي: ((إن أطلال هذا القصر _ قصر سعيد لا تزال باقية رغم مرور ثلاثة عشر قرناً، والظاهر أن البناء كان مشبعاً بالنورة وهو اليوم داخل حيز بناء القصر الملكي بجزع سلطانة من الجرف)).
وذكر السمهودي: أنه عندما آلت الدولة إلى بني العباس استقطع كثير بن العباس عرصة سعيد بن العاص، فأقطعه إياها أبو جعفر المنصور، فقال زياد بن عبيد الله الحارثي _ أمير المدينة في عهد أبي جعفر _ بخ بخ يا خنجر، صارت لك عرصة سعيد.
قال: وما ينكر من ذلك؟ فأعجب منه دار معاوية بن أبي سفيان بالبلاط أصبحت لزياد ابن أم زياد.
قصر عنبسة بن سعيد بن العاص
يذكرون في خبر بناء قصر عنبسة، بالعقيق الصغير: أنه ركب هشام ...
__________
(1) ترجم له ابن سعد في الطبقات جـ 239/ 5 وابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ولم =

الصفحة 221